قال في الأفق المبين : « انّ الأزل على ضربين ، أزل زماني ، وأزل سرمدي . » ثمّ قال :
« وأمّا الأزل الزماني فهو جملة المتمادي من الزمان في جهة المضيّ الزماني بحيث لا يتقدّمه زمان أو شيء آخر زماني أو آني « 1 » أصلا . وبالجملة أزمنة متمادية في جانب الماضي بحيث لا يكون في الوجود أو الوهم زمان يكون هو قبل تلك الأزمنة ، ولا يكون أيضا قبلها آن » ، انتهى .
فالزمان وحامله وحامل حامله ، قديم زماني وحادث دهري ، وما سواه من الموجودات كطبائع الكائنات . والكائنات عنده - طاب ثراه - حادث زماني و « 2 » دهري نظرا إلى العدم الصرف الباتّ الذي قد حكم عليه المتكلّمون بأنّه زماني .
قال في ذلك الكتاب : « فإذ « 3 » قد أثبتنا تناهي مقدار الزمان في جهة البداية ، فقد أبطلنا الأزلية الزمانية على المعني الفلسفي المشهوري ، فتحقّق أنّ الأزل الزماني انّما هو مقدار من الزمان في جانب البداية ، لا يسبقه زمان أو شيء آخر غير الزمان سبقا زمانيا » ، انتهى .
والمتكلّفون قد حسبوا أنّ العدم السابق على وجوده عدم ممتدّ ، فيستلزم أن يكون هنالك زمان يسبقه ، فيكون / 98
PB
/ حادثا زمانيا ، والمصنّف نسبهم إلى التجشّم هاهنا ، وفي الأفق المبين إلى « أولى القرائح السقيمة » على ما قال : « وأمّا الفرقة المتسمّية بالمتكلّمين ، فإذا أنّهم يتوهّمون بين وجود الجاعل المبدع - تعالى ذكره - وبين حدوث العالم عدما للعالم ، مستمرّا إلى حين حدوثه ، متماديا في جهة المبدأ لا إلى أوّل أصلا ، فيضعون بحسب هذا الوهم أزمنة « 4 » موهومة غير متناهية من جهة المبدأ . منبتّة التمادي الوهمي من جهة المنتهى عند حدوث العالم ، ويعبّرون عن ذلك الامتداد الموهوم الغير المتناهي بالأزل ، ولا يستصحّ ذلك الّا القرائح السقيمة والغرائز العقيمة ، ولا يكاد يذهب اليه الّا مسياح « 5 » الوهم المتوغّل
هامش
( 1 ) - ب : انّى .
( 2 ) - م : - و .
( 3 ) - م : و .
( 4 ) - م : أن منه .
( 5 ) - مسياح : من يسيح بالشرّ والنميمة وينشرهما .