[ 167 / 19 ] قال : من بعد عدمه المكمّم .
أقول : لا خفاء في أنّ المعتبر في الأزلية الزمانية للشيء ما لا يكون مسبوقا بعدم زماني مع عدم عرو الزمان عن وجوده ، فما يقابله من الحادث الزماني انتفاء أحدهما ، إمّا بأن يكون مسبوقا بعدم زماني ، أو بعدم وجوده مستمرّا في جميع ذلك الزمان ؛ فإذا فرض فرد أوّل لطبيعة كلّية مقارن لأوّل جزء من الزمان المسبوق بالعدم الغير المكمّم مع عدم استمراره في جميع الأزمنة يكون حادثا زمانيا ، فلو فرض قدم تلك الطبيعة زمانا لا يلزم منه وجودها في زمان من دون شيء من أفرادها .
وظاهر المصنّف - طاب ثراه - اعتبار المسبوقية بالعدم المكمّم في الحادث الزماني ، فلا تكون / 98
PA
/ طبيعة الكائنات الحادثة والهويات الزمانية قديمة زمانا ، لكونها متّحدة مع أفرادها المسبوق كلّ منها بعدم زماني ؛ فلو وجدت تلك الطبيعة وهي متّصفة بالقدم الزماني ، يلزم تحقّقها بدون شيء من أفرادها ، فعنده - طاب ثراه - تكون طبائع الكائنات مثلها في الحدوث الدهري والزماني جميعا .
فان قلت : انّه ينافي ما سيذكره - طاب ثراه - بقوله : « ولا يلزم من ذلك حدوثها في الزمان بعد العدم الممتدّ الزماني » ، إلى آخره .
قلت : انّه ليس الأمر كذلك ، حيث انّ ما تجشّمه المتكلّفون هو أنّ العدم السابق على وجود العالم ممتدّ موهوم ، فيلزمهم القول بكونه زمانيا ، والمصنّف - طاب ثراه - قد حكم بأنّ ذلك عدم غير مكمّم بل عدم صريح ، لا الامتداد واللاامتداد فيه . ولا ينافي ذلك أن تكون طبائع الكائنات مسبوقة بعدم زماني من جهة أن لا تكون موجودة في أوّل جزء من الزمان الذي هو مقدار الحركة ، فتكون / 71
MB
/ بهذا الاعتبار حادثة زمانية ، كما تكون بذلك الاعتبار حادثة حدوثا دهريا ، وأنّ أولئك المتكلّفين ما فهموا من الحدوث الّا الزماني ، وحكموا بأنّ ذلك العدم السابق ممتدّ موهوم ، فتكون طبائع الكائنات معها حادثة حدوثا زمانيا لا دهريا . والمصنّف في العبارة الآتية قد ردّ عليهم بأنّ الأمر ليس كذلك .