الأفراد ليس من جهة الأزل ، / 97
PB
/ على ما عليه القائلون بالقدم ، بل انّما يكون لا تناهيها من جانب الأبد . قال في كتابه الأفق المبين بهذه العبارة : « نحن انّما نقضي بانتهاء تمادي الزمان في جهة الماضي ، لانسياق البرهان إلى أنّه يستحيل أن يمتدّ المقدار إلى نهاية بالفعل ، أىّ نوع كان من أنواع المقادير » ، انتهى .
ولا يخفى أنّه لا يلزم / 71
MA
/ من ذلك أن يكون له بدء زماني ، على ما نبّه عليه - طاب ثراه - في ذلك الكتاب على ما قال : « ثمّ بعد أن يتصرّح أنّه يستحيل تمادي الزمان إلى لا نهاية بالفعل ، لا يجب أن يحكم بلزوم وجود الآن بالفعل في المبدأ ، فانّه ليس تناهي امتداد المقدار في مقداريته مساوق وجود والطرف له ، فكثيرا « 1 » ما يكون المقدار متناهي المقدارية ولا يكون له طرف موجود بالفعل كمحيط الدائرة ومحيط الكرة . وكثيرا « 2 » ما ينتفى المقدار عند حدّ ، ولا يكون ذلك الحدّ نهاية له ، كما ينتهي « 3 » سطح المثلّث عند كلّ نقطة من نقط زواياه ، وليست هي طرف ونهاية له . وكثيرا ما يكون الشيء حادث الوجود ، ولتقرّره ووجوده مبدءا لكونه بعد البطلان والعدم بالفعل ، ولا يلزمه وجودان بالفعل في مبدأ حدوثه كالحركات التوسطية . فاذن ليس يلزم من حدوث الزمان حدوثا دهريا ، ولا من امتناع تماديه بحسب مقداريته إلى لا نهاية بالفعل أن يوجد هناك بالفعل آن .
والحكماء الكرام السبعة المقتبسون نور الحكمة من مشكاة النبوة ، وهم ثالس وانكساغورس وانكسيمايس وأنباذقلس وفيثاغورس وسقراط وأفلاطن خاتم الحكماء الإلهيين ، وان طابقونا على أنّ للزمان بل لجملة الجائزات بدوا في التقرّر والوجود لكن لم يتهيّأ فحصهم لتقنين القوانين واحصاف « 4 » الأحكام وحسمّ « 5 » معضلات الشبه وحلّ معقودات الأوهام .
هامش
( 1 ) - م : تكثير .
( 2 ) - م : كثير .
( 3 ) - ب : ينتفى .
( 4 ) - احصاف : احكام .
( 5 ) - يمكن أن يقرأ في م : حمّ . أي ذوب .