الذي تحقّقه - أعني ما يكون بين ماض ومستقبل - واحدة باقية فيه أبدا ما تحرّك ، وأمّا الذي بمعنى القطع فيشبه أن تكون وحدته بالفرض ، لأنّ كلّ دورة أنّما يتحدّد بالفرض . وبالجملة فانّ وحدة الحركة مثل وحدة المسافة ، أعني وحدة الاتصال .
[ 111 / 5 ] قال : المعية الغير المتقدرة .
أقول : لا خفاء في أنّ النسبة وملاكها قسمان : أحدهما النسبة المكمّمة المقدارية ؛ وثانيهما : الغير المكمّمة المقدارية . الأوّل : زمان ، والثاني بحسب حال المنسوب اليه قسمان : دهر وسرمد « 1 » ، لا بحسب حال النسبة نفسها ، سواء في ذلك القول بسرمد المبدعات وأزلية الفلكيات أو عدمه .
وان كان الأمر على نمط مختلف عند هؤلاء ، وهؤلاء حيث أنّ الحكماء الذاهبين إلى الأوّل حكموا بأنّ نسبة الثابت إلى الثابت في الأزل « 2 » سرمد مطلقا ، وأنّ المصنّف وشيعته يحكمون بأنّ نسبة الثابت إلى الثابت في الأزل سرمد ، وإلى غير الثابت فيه - سواء كان ثابتا فيما لا يزال كالمبدعات أو لم يكن كالمتغيّرات - فهو دهر .
وعلى التقديرين فالنسبة « 3 » بالقبلية والمعية غير مكمّمة غير متقدّرة ، فهي واحدة ، واختلافها باختلاف المنسوب اليه لا يقدح في وحدتها . فأقسام التقدّم سبعة كأقسام المعية .
والحاصل : أنّ نسبة الثابت إلى الثابت وإلى غير الثابت لم يكن بتصوّر امتداد أصلا لا في ذات المنسوب ولا في النسبة باعتبار نفسها ، بل كانت النسبة إلى المتغيّرات متشابهة من جهة المنسوب ؛ إذ لم يكن فيها بحسبها تجدّد حال ما لم يكن ، أو تقضّي حال كانت أصلا ، بل كان ذات المنسوب مع كلّ واحد منها ومع جميعها على وصف واحد معية غير متقدّرة لا مقارنة زمانية أو آنية ، بل انّما الامتداد في المنسوب اليه فقط ، سواء في ذلك الحال أزليا ، أو
هامش
( 1 ) - ش : - بحسب حال . . . سرمد .
( 2 ) - م : - في الأزل .
( 3 ) - م : - فالنسبة .