تلخيص ما أورده نقلا عن الشيخ : أنّه اختار أنّ السرمد والدهر ليسا أمرين موجودين ، بل هما نفس نسبة ثبات إلى ثبات وإلى غير ثبات ، فيرجع مفاده إلى الخارج الذي لا الامتداد واللاامتداد فيه ، فلا يلزم التسلسل ؛ فيكونان ما به المعية للثابتين وللثابت نظرا إلى المتغيّر ، ولا لهما معية لعدم وجودهما في الخارج . وأمّا الزمان وان كان موجودا في الأعيان فانّه مع وما به المعية نظرا إلى المتعيّر بخلاف « 1 » معية ما عداه من المتغيّرات ، فانّ لها تكون معية ولكن ما به معيتها هو الزمان ، وأمّا الزمان نفسه فانّه نظرا إلى المتغيّر كالحركة يكون له معية معه ، وما به معيته « 2 » / 58
MB
/ هو نفسه . ألا ترى أنّ أجزائه قبل وبعد ، وهي ما به القبلية والبعدية ، فأجزاؤه قبل وقبلية وبعد وبعدية فلا تسلسل فيه ؟ ألا ترى أنّ المحمول في القضايا الحملية يرتبط بالموضوع بالرابطة ، وأمّا الرابطة فهي بنفسها مربوطة ، وأنّ الجسم مستنير بالنور والنور نور بنفسه لا بنور آخر ، فالضوء مضىء بذاته ، والنور نور بنفسه ، لا بضوء ونور آخر ، فتدبّر ! « 3 »
[ 108 / 1 ] قال : ونحن نقول .
أقول : أي على محزّ تحقيق ما وقع عن الشيخ من النسبة « 4 » لا على ما فهمه ذلك الشارح من نسبة الثابت إلى المتغيّر ، زعما منه أنّ المراد من الثابت ما تجتمع أجزاؤه في آن ، فيتناول الجسم ؛ ولم يعلم أنّ ما عنى الشيخ من الثابت هو الثابت الصرف ، أي الأنوار المجرّدة والعقول المقدّسة عن المادّة مطلقا ، وكذا نور الأنوار - جلّ مجده - فتبصّر ! [ 109 / 3 ] قال : لا بدّ أن يكون لبقائه .
أقول : ولم يعلم أنّ بقاء المبدعات المقدّسة على نمط أجلّ وأعزّ من البقاء الزماني ، بل
هامش
( 1 ) - م : - بخلاف .
( 2 ) - ب : معية .
( 3 ) - ش : - فتدبّر .
( 4 ) - ش : التسلسل .