وان ريم به ما هو مطابقه وملاكه ومعياره ومناطه ومصحّح انتزاعه وميزان صدق حمل المشتقّ منه بالنسبة إلى أىّ موضوع وموجود كان ، اختير أنّه مطلقا حقيقة الوجود المتقرّر بنفسه القائم بذاته الغني عن الماهية وان هو الّا الوجود الحقّ في حاقّ الأعيان بنفسه ، فالماهيات الممكنة المنتزع منها الوجود بأسرها ملغاة الاعتبار بحسب أنفسها في ملاك صحّة انتزاع الوجود منها رأسا ، وانّما الملاك والمناط والمطابق والمعيار والمصحّح بالذات على الحقيقة مجرّد الحيثية التعليلية التي هي ارتباطها / 54
PB
/ بالوجود الحقّ القائم بذاته لا بماهيته وراء نفسه واستنادها اليه ، فكما الانسانية المصدرية منتزعة من زيد وعمرو وخالد وسائر مشاركاته النوعية مثلا ، وانّما مطابق الانتزاع وملاكه حقيقة الانسان المشترك وخصوصيات الأفراد بأسرها ملغاة ، فكلّ فرد بخصوصه يصحّ أن يقال انّه المنتزع منه مفهوم الانسانية المصدرية لا بالمجاز ، بل على الحقيقة . وأمّا مطابق الانتزاع وملاكه وما بإزائه فليس الّا الطبيعة الجوهرية النوعية الانسانية المشتركة ، ولا حظّ لشيء من خصوصيات الأفراد بحسب الخصوصية من المدخلية في ذلك بتّة ، بل انّما مناط صحّة انتزاع الانسانية المصدرية ارتباط كلّ من الخصوصيات بالطبيعة النوعية الانسانية الجوهرية المشتركة التي هي على الحقيقة مطابق الانسانية المصدرية وملاكها ومناطها ومعيارها بالضرورة .
فكذلك الأمر في ماهيات الممكنات وهويّاتها بأسرها بالقياس إلى الموجودية المصدرية ، والوجود الحقّ القائم بذاته لا بماهيته وراء نفسه الذي هو ملاك الموجودية المصدرية ومطابقها وما بإزائها ومناط انتزاعها من أيّ شيء كان .
فكلّ ماهية أو هوية ممكنة بالذات تصحّح « 1 » لها بالفعل الارتباط بالوجود الحقّ القائم بنفسه صحّ انتزاع الموجودية المصدرية منها بالفعل على الحقيقة ، ولكنّ المطابق والملاك ليس الّا الوجود الحقّ القائم بذاته ، ومصحّح انتزاعها ليس الّا ارتباط به - جلّ ذكره - الّا
هامش
( 1 ) - كذا ، ولم يستعمل في اللغة .