ذكره هذا الرجل لا يتأتّى انتفاضه بالوجود ، فليتدبّر ! وأيضا فيما وقع « 1 » عنه - طاب ثراه - بقوله : « هذا تشكيكه الالزامي » إشارة إلى أنّ هؤلاء الاشراقيين لو ذهبوا إلى الوحدة النوعية للبعد بين المجرّد والمادّي ، فابطاله الزامي لا برهاني بما ذكره هذا الرجل ، ونقله فلا جدوى له . فلذا ترى الشيخ في النجاة والشفاء قد تصدّى لابطاله لوجوه برهانية لا جدلية ، لخروجها عن الحكمة الحقّة . فهذا « 2 » أيضا تعريض وبحث على هذا الرجل بأنّ ما أورد من الشكّ في الوجود مبناه على مسالك جدلية وسبل غير برهانية ، فلا جدوى له أيضا من هذه الجهة ، ومع قطع النظر عن تشكيكه الالزامي فلا انتفاض هنالك أيضا ؛ لأنّ الوجود ليس حقيقة نوعية ، بل معني مصدريّا منتزعا عن الذوات والماهية .
ثمّ انّ ما ذكره ذلك الرجل من أصحاب الخلاء فهو مبنيّ على أنّهم يطلقون الخلأ على الفراغ مطلقا ، سواء كان بعدا مجرّدا موجودا أو لم يكن ؛ أمّا كونه ممتليا أو لم يكن فهو / 47
MB
/ أمر آخر .
ويؤيّد ما قلناه ما نقلنا عن الشيخ في النجاة بقوله : « أو لشيء حلّ الخلأ فيه » ، لأنّه يشعر باطلاقهم الخلأ على البعد الموجود المجرّد ، فلا ايراد على هذا الرجل من حيث اطلاق أصحاب الخلأ على الذاهبين اليه ، فتدبّر فيه ! [ 74 / 7 ] قال : ومطابق انتزاعه . . .
أفيد : تلخيص حلّ الشكّ أنّه : ان ريم بالوجود نفس هذا المفهوم المصدري ، اختير أنّه مطلقا معناه مصدرية غير معقولة الّا بالإضافة إلى موضوع ينتزع هي منه ويتخصّص بالإضافة اليه ، فهذه الطبيعة المصدرية مقتضاها غير مختلف ، ولا يصحّ أن يكون هي عين شيء من الحقائق والماهيات المتأصّلة أصلا ، كما سائر المفهومات المصدرية .
هامش
( 1 ) - م : فيه أوقع .
( 2 ) - م : فبهذا .