تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ثمّ لا يخفى أنّ ما عليه بعض الحكماء من البعد المجرّد الموجود لم يظهر أنّهم ذهبوا إلى اتّحاده مع البعد المادّي الذي هو الصورة الجسمية نوعا ، بل الظاهر انّهم حكموا بأنّه مغاير له نوعا فلهذا « 1 » ترى الشيخ في طبيعيات كتابيه الشفاء والنجاة أنّه تصدّى لبطلانه بوجوه تدور رحاها على استحالة اختلاف طبيعة واحدة نوعية في التجرّد وعدمه ، كما ظنّه هذا الرجل . قال في النجاة : « انّ امتناع تداخل بعدي جسمين مادّيين أمر مشاهد لا يمكن انكاره ، امّا لكونها مادّيين أو لكونهما بعدين أو لكون المادّة ممتنعة التداخل في المقدار أو لكونهما معا . والأوّل باطل ، إذ من البيّن أنّ المادّة ما لم يتحيّز ليس لها أن يوصف بالتداخل ومقابله ، إذ لا معني للتداخل الّا كون الشيئين المتحيّزين بوجه إذا اخذ من أحدهما شيء كان معه ما يساويه من الآخر معية وضعية لا يمكن أن يشار إلى أحدهما ولا أن يشار إلى الآخر ، فيكون مقابل هذا أن يكون ذات هذا متميّزة عن ذات الآخر مباينا له في الوضع ، وهي إذا تحيّزت فامّا أن لا يكون لها مقدار أم لا ، فإن كان الأوّل كان تلاقي المادّتين ملزوم تداخلهما ، إذ ليس لهما مقدار ليمكن أن يقال انّ أحدهما يلاقى الآخر الّا بالتمام ، / 53
PB
/ وان كان الثاني كان كلّ واحد ذا مادّة وقد تقدّم أنّهما ممتنعا التداخل ، وان كان الثالث لزم أن لا يفارق المادّة ، وهو باطل قطعا . فتعيّن الثاني أو الرابع ؛ والكلّ يوجب أن يكون التداخل للبعدين ، إذ قد عرفت أنّ الهيولى ليس فيها ممانعة ، فالبعدان سواء كانا مادّيين أو مجرّدين أو مختلفين امتنع تداخلهما وهو المطلوب » . وفيها أيضا : « انّ المكان ان كان هو البعد فبعديته وانقسامه في الجهات ، امّا أن يكون لذاته أو لشيء حلّ فيه أو لشيء حلّ / 47
MA
/ الخلأ فيه ، والتالي بأقسامه باطل ، فكذا مقدّمه . أمّا الملازمة فهي ظاهرة .
هامش
( 1 ) - م : فلذا .