تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب القبسات — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
« ومن أراد الحقّ على طريق فيه ترضّ إلى الشركاء وبسط كثير وتلويح إلى ما لو فطن به لاستغنى عن الكتاب الآخر - أي الحكمة المشرقية « 1 » - فعليه بهذا الكتاب » ، « 2 » انتهى . وهو يدلّ على المدّعى . ثمّ انّه قد صرّح بما يتفطّن به أذهان الحكماء على ما نبّه عليه الأستاذ بقوله : « انّما اللازم من ذلك أن يكون العلم بها ، وهو وجودها الارتسامي » على وفاق ما عليه شريكه الرئيس في قاطيغورياس الشفاء حيث قال : « فالإنسان امّا جوهر ؛ لأنّه انسان ، لا لأنّه موجود في الأعيان نحوا من الوجود وإذا كان جوهرا لأنّه انسان فما لحقه من اللواحق - أعني الشخصية والعموم - وأيضا مثل الحصول في الأعيان أو التصوّر في الذهن فهي أمور تلحق جوهرا ، ولواحق الجوهر لوازم وأعراض لا تبطل معها جوهريته فتبطل ذاته ، فيكون قد لحقت غير الجوهر ، إذ الجوهر قد بطلت ذاته ، فإذا الأشخاص في الأعيان جواهر ، والمعقول الكلّى أيضا جوهر ، صحيح عليه أنّه ماهية حقّها في الوجود في الأعيان أن لا يكون في الموضوع ؛ ليس لأنّه معقول الجوهر ، فانّ معقول الجوهر ربّما شكّ في أمره بظنّ أنّه علم وعرض ، بل كونه علما أمر عرض لماهيته وهو العرض ، وأمّا ماهيته فماهية الجوهر ، والمشارك للجوهر ماهيته جوهر أيضا » ، انتهى . وهو ناصّ على أنّ الجوهر في الذهن جوهر وان عرض له عرض . وبالجملة : أنّه لا منافاة بين كون الشيء جوهرا في ذاته وعرضا / 29
MA
/ بحسب وجوده في الذهن وهذا توجيه مع قطع عمّا ذكرنا من مساعدته لشركائه في الصناعة . ويؤيّده ما وقع عنه في هذا الكتاب بقوله : « والأمور التي لها إلى الكيفية نسبة ما كانت هذه الأمور جواهر وكمّيات عرض لها نسبة إلى الكيفيات فتكون الجواهر والكمّيات تدخلان في مقولة غير مقوليتهما بسبب عارض يعرض لهما ، فيكون دخولهما في تلك المقولة بالعرض ، وما دخل في / 32
PB
/ مقولة فليست المقولة جنسا له ولا هو نوع من المقولة ، وانّما
هامش
( 1 ) - الجملة المعترضة من مصنّف هذا الكتاب .
( 2 ) - قارن : الشفاء ، المدخل ، ص 10 .