ولا يخفى أنّ في خلطه « 1 » الطبيعي بالإلهي وبالعكس رعاية أن لا يضع العلم عند غير أهله ، ولا حيد عن الصواب من هذه الجهة . وأمّا عدم سوفسطائية بتمامه ، قال المعلّم الأوّل في آخر كتاب مقاومة السوفسطائيين ما حاصله : « انّ صناعة السوفسطائية فلم تتمّ عقودها لقلّة « 2 » حاجتهم إلى مقاومتهم ، فلذا لم يعرف السابقون منها شيئا يعتدّ به ، بل انّما تكلّموا فيها بأمثلة جزئية قليلة جدّا ، لكنّا أبسطنا القول فيه ونظرنا في وجود الأغاليط ، وجمعناها وجرّدنا [ ها ] عن موادّها وجعلناها صناعة » ، انتهى .
ولا مضائقة للرئيس في تعظيم هذا العظيم ، أرسطاطاليس ، وفي كدّه وتدوينه ، لكن لا يعجبني اطّراده ومبالغته في تعظيمه بحيث يؤدّي إلى وهانة « 3 » حال معلّمه أفلاطن الذي كانت سيرته الرموز والألغاز ، لئلّا يطّلع عليه الّا واحد بعد واحد ، فلذا قال هذا العظيم : « انّا لم نستفد ما في المنطق . فمن سلف صناعة مسرعة مجرّدة ، بل ودنياهم أمور « 4 » خطابية ومقبولية « 5 » وجدلية وبرهانية . وأمّا صورة قياس قياس « 6 » فأمر قد كدّدنا في طلبه مدّة من العمر ، حتّى استنبطناها » . ثمّ اعتذر فقال : « فان وقع في هذا الفنّ الواحد تقصير فليعذر « 7 » ، ولنقبل « 8 » المنّة بمبلغ ما أخذناه . وليعلم أنّ إفادة المبدأ واستخراج قاعدة الصناعة أحلّ موقفا وأسى « 9 » مرتبة من البناء عليها ، خصوصا إذا كان المستنبط مع أنّه مخترع محيطا بكمال الصناعة وقوانينها ، لا يندر منه الّا ما لا يعتدّ به » ، انتهى .
ولا يخفى أنّ / 28
MB
/ ما ذكره من استنباط لها يدلّ على ما ادّعينا من أنّ ما ذكر معلّمه وسابقوه من الرموز هي التي مستنبط منها هاتيك الكنوز ، فالاختلاف بينها بالرمز والتدوين ، فالمطلوب واحد والمسلكان مختلفان ، و
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
. « 10 »
هامش
( 1 ) - ب : خلط .
( 2 ) - ب : لعلة .
( 3 ) - وهانة : تضعيف . م : دهانة .
( 4 ) - م ، ب : أمورا .
( 5 ) - م : مقبولة .
( 6 ) - م : - قياس .
( 7 ) - ب : فليقدر .
( 8 ) - ب : ليقبل .
( 9 ) - أسى : أبقى .
( 10 ) - المؤمنون ، 53 والروم ، 32 .