فنقول : يلزم من أن تكون الصورة فعلت فعلا من غير حاجة إلى المادّة ، وذلك محال ؛ لأنّ كلّ شيء يفعل فعلا من غير حاجة إلى المادّة تكون ذاته غنية عن المادّة ، لكنّها غير غنية في ذاتها عن المادّة . فإذن يكون فعلها بمشاركة المادّة وقد بطل ذلك ؛ فإذا المعلول الأول لا يجوز أن يكون صورة مادية .
قوله : « ولأن « 1 » لا يكون مادّة أظهر » .
معناه : أنّ امتناع كون المبدع مادّة أظهر .
قوله : « فواجب أن يكون المعلول الأوّل صورة غير مادية [ أصلا ] وعقلا » .
معناه : واجب أن يكون المعلول الأوّل عقلا ، وأنت قد علمت أنّه يلزم هذا ما ذكر .
قال الشّيخ :
[ في كيفية صدور الكثرة عنه تعالى ]
وأنت تعلم أنّ هاهنا عقولا ونفوسا مفارقة كثيرة ، فمحال « 2 » أن يكون وجودها مستفادا بتوسّط ما ليس له وجود مفارق .
لكنّك تعلم أنّ في جملة الموجودات عن الأوّل أجساما ، إذ علمت أنّ كلّ جسم ممكن الوجود في حيّز « 3 » نفسه ، وأنّه يجب بغيره ، وعلمت
هامش
( 1 ) . ف : ان
( 2 ) . نجا : محال
( 3 ) . نجا : حد