تقوّمها إلى الهيولى ، فلا تكون فاعلة لها ، لأنّ الشيء إنّما يفعل بعد تقوّمه في ذاته ، ولا قوام لها بدون الهيولى ، فيمتنع أن يوجد أوّلا ثمّ هو يوجد ما يحتاج إليه في وجوده .
ويستحيل أن يكون هو الجسم ؛ لأنّ الجسم « 1 » مركب من الصورة والهيولى ، والكثرة لا توجد من الواجب الوجود لذاته دفعة .
ولا يجوز أن يكون المبدع الأوّل هو النفس ؛ لأنّ النفس حقيقتها أنّه « 2 » جوهر مفارق متصرّف في الجسم ، فلا بدّ في تحقّق ماهية النفس من تحقّق « 3 » الجسم ، فإذن لم يكن جسما لا يكون نفسها .
فإذا المبدع الأوّل عقل مجرّد عن علائق الجسم . فهذا إتمام الكلام في هذا المطلوب ، ولنرجع إلى شرح ألفاظ الكتاب .
قوله : « فلا « 4 » يجوز أن يكون أوّل الموجودات عنه « 5 » وهي المبدعات كثيرة « 6 » لا بالعدد ولا بالانقسام إلى مادّة وصورة » .
معناه : أنّه لمّا ثبت أنّ الواجب الوجود لذاته واحد فلا يجوز أن يصدر عنه إلّا موجود واحد ، وهو الذي لا ينقسم بوجه ما ، لا بعدد « 7 » ولا بالأجزاء « 8 » .
قوله : « لأنّ لزوم ما يلزم عنه [ هو ] لذاته » .
هامش
( 1 ) . م : - لأنّ الجسم
( 2 ) . كذا
( 3 ) . ش : تحقيق . . . تحقيق
( 4 ) . م : لا
( 5 ) . ف : منه
( 6 ) . م : كثرة
( 7 ) . ف : بعدد
( 8 ) . ش : بالآخر