الأوّل » إلى آخره .
قد ذكرنا أنّ المبدع الأوّل على كم أقسام يكون ، وأنّ الحق منها ليس واحد ، وهو أن يكون المبدع الأوّل عقلا مجرّدا ، والشّيخ أبطل هاهنا قسمين منها .
أحدهما « 1 » : كون ذلك المبدع صورة مادية على طريق السؤال والجواب .
أمّا السؤال فهو أن لقائل أن يقول : إنّه يجوز أن يكون المبدع الأوّل صورة مادية يلزم عنها « 2 » وجود مادتها .
وأمّا الجواب عنه فمن وجهين :
أحدهما : أنّ الصورة محتاجة في قوامها إلى المادّة ، فيستحيل أن تكون فاعلا « 3 » لها .
وثانيهما « 4 » : أنّ الصورة لو كانت فاعلة للأشياء لكان ذلك بتوسّط المادّة ، فتكون المادّة سببا لوجود صور « 5 » الأجسام وقوامها ، وهذا محال ؛ لأنّ المادّة حقيقتها أنّها قابلة فقط . فإن كان شيء من المواد ليس كذلك فإطلاق اسم المادّة عليه ليس إلّا باشتراك الاسم .
فإن قيل : إنّ الصورة توجد عنه المادّة من جهة ، ومن جهة أخرى توجد عنه صورة شيء آخر ، فلا تكون الصورة الأخرى بتوسّط المادّة .
هامش
( 1 ) . ف : أحدها
( 2 ) . ف : - عنها
( 3 ) . كذا
( 4 ) . م : ثانيها
( 5 ) . م : صورة