ما يفهم من فاعلية الباري تعالى في زيادة المقدورات ثم إنهم اتفقوا على أن قبول القسمة الوهمية حاصل لا إلى نهاية * ( واما القسمة الانفكاكية ) فهي مما اختلفوا فيها وزعم بعضهم ان الأجسام تنتهى في انحلالها إلى اجزاء صلبة غير قابلة للتقطيع والتفكيك مع أنها تكون محتمله للقسمة الوهمية إلى غير نهاية وهم أصحاب ديمقراطيس وهؤلاء اختلفوا في شكل تلك الأجزاء ( فمنهم من زعم ) انها مضلعات إذ لو كانت كرية لوقعت فيما بينها عند تماسها فرج هي أصغر منها ( ومنهم من زعم ) ان شكلها كرية إذ لو كانت مضلعة لكان جانب الزاوية أقل من جانب الضلع فيفضى إلى أن يقبل التجزية ولان الدائرة ابعد الاشكال عن قبول الفساد ولان الطبيعة لا تفعل افعالا مختلفة وابعد الاشكال عن الاختلاف هو الدائرة * ( واما الجمهور ) من الفلاسفة فقد اتفقوا على أن قبول القسمة الانفكاكية حاصل ابدا الا إذا منع مانع من الخارج كما في الأفلاك وهؤلاء أيضا على قسمين فمنهم من زعم أن الصورة الجسمية لا تمنع عن قبول التجزية فقط لكن الصورة النوعية تمنع عن قبول ذلك ابدا فعلى هذا للماء حد معين إذا وصل اليه فلو انقسم بعده زالت الصورة المائية عنه كذلك في كل واحدة من الصور النوعية ومنهم من لم يقل بذلك بل قال إن الجسمية كما انها لا تمنع قط من ذلك فكذلك سائر الصور النوعية * ( واعلم ) ان ديمقراطيس مخالف لسائر الحكماء فإنه يقول الأجسام المحسوسة مركبة من تلك الأجزاء الصلبة وان الأجسام المحسوسة ليست بحقيقية الاتصال فان تلك الأجزاء موجودة فيها متميز بعضها عن البعض وانها لا تقبل القسمة الانفكاكية فما يقبل الانقسام ليس بمتصل في الحقيقة بل في الحس وما هو
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 10
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٠