متصل في الحقيقة فليس بقابل للانقسام * ( واما الحكماء ) فإنهم يجوزون ان يكون جسم كبير بحيث لا يكون فيه جزء بالفعل ويجوزون ان يكون الاجزاء الحاصلة بالفعل تلتقى مرة أخرى فيحصل منها شيء واحد كالمياه الكثيرة إذا اجتمعت فإنها تصير ماء واحدا وفي كل ما ذكرناه مما وقع الخلاف فيه بين ديمقراطيس وبين الحكماء فقد وقع الوفاق بينه وبين المتكلمين ولكنه يخالفهم من وجه آخر فان المتكلمين يجعلون جزأهم غير جسم وهو يجعله جسما قابلا للقسمة الوهمية فهذه هي المذاهب المحصلة في هذا الباب *
الفصل الثالث في الأدلة على بطلان الجزء الذي لا يتجزى
( وبراهينه عشرون ) ( الأول ) انا لو قد رنا جزأ بين جزءين فالوسط اما ان يمنعهما عن التلاقى أولا يمنعهما فان منعهما فالوجه الذي يلاقيه أحد الطرفين غير الوجه الذي يلاقى الطرف الآخر فإذا هو منقسم وان لم يمنعهما عن التلاقى كان الطرفان متداخلين في الوسط لكن التداخل محال لوجهين ( الأول ) لان الاجزاء إذا تداخلت بطل الترتيب والوسط ولم يحصل ازدياد الحجم فإنه إذا جاز ان يحصل جزءان في جزء واحد جاز ان توجد ثلاثة وأربعة وعلى هذا لا يكون اجتماعهما موجبا لزيادة الحجم فكان يجب ان لا يحصل الحجم لكن التالي محال فالمقدم محال ( الثاني ) فلان الاجزاء متساوية في طبيعة نوعها ولوازمها فإذا تداخلت تساوت في العوارض أيضا فلا يبقى شيء منها متميزا عن غيره فيصير الكل واحدا وذلك محال على انا وان جوزنا التداخل الا ان ذلك يوجب التجزية أيضا من وجهين ( الوجه الأول ) انه إذا كان مقدار الجزءين مساويا لمقدار الجزء الواحد ومجموع الجزءين قابل للقسمة فما يساويه كذلك