تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
تشترك في صفة واحدة أمكن في الأشياء التي لا تشترك في صفة واحدة ان يكون نوع طبيعتها واحدا ولما كان بطلان ذلك ظاهر اعلمنا ان هذا الاعتبار غير صادق *

الفصل السادس في أن الفلك ليس بحار ولا بارد ولا رطب ولا يابس

( قال الشيخ ) إذا ثبت انه ليس بثقيل ولا خفيف وجب ان لا يكون حارا ولا باردا لان الحرارة والبرودة لازمان متعاكسان على الخفة والثقل فالمادة إذا أمعن فيها التسخين خفت وإذا خفت سخنت وإذا اشتد بردها ثقلت وإذا ثقلت بردت فالحر والبرد ينعكسان على الثقل والخفة فحيث لا ثقل ولا خفة وجب ان لا يكون هناك حر ولا برد * ( وهذه الحجة ) ركيكة جدا فان لقائل ان يقول هب ان في عالمنا هذا لا توجد الحرارة والبرودة الا مع الثقل والخفة فما الدليل على أنهما لا توجدان في شيء من المواضع الا مع الثقل والخفة * ( فان قيل ) الحرارة علة الخفة والبرودة علة الثقل فلئن كانا موجودين في الأفلاك لكان من الواجب ترتب المعلولين عليهما * ( فنقول ) انه لا يكفى في حصول الشيء حصول العلة الفاعلية فقط بل لا بد من حصول العلة القابلية أيضا فمن الجائز ان لا يحصل الثقل والخفة لأجل ان المادة الفلكية لا تقبل الواحد منهما لا لعدم الحرارة والبرودة بل لعدم القبول وهذا كالحركة فإنها علة السخونة ثم إن حركات الأفلاك لا توجب سخونتها فكذا هاهنا * ( قال ) واما انه ليس برطب ولا يابس فلان الرطب هو الذي يقبل الاشكال الغريبة بسهولة واليابس هو الذي يقبل ذلك بعسر وقد ثبت ان الخرق على
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 85 | فخر الدين الرازي