بها حالة غير طبيعية والحالات الغير الطبيعية مختلفة فيجوز أن تكون الافعال الصادرة عنها مختلفة بحسب اختلاف تلك الحالات وهذا هو الجواب عن اقتضاء الطبيعة للحركة والسكون * ( وما قالوه ) من أن للافلاك طبيعة خامسة فجوابه ان للافلاك طبيعة خامسة بالنسبة إلى الطبائع الأربع العنصرية لكن تلك الخامسة واحدة بالجنس لا بالنوع فان طبيعة كل فلك مخالفة لطبيعة الفلك الآخر * ( لكن لهم ان يذكروا ) مواخذة لفظية فيقولوا انكم جعلتم لطبائع الأفلاك وحدة جنسية فلما ذا لا تجعلون لطبائع الأجناس وحدة جنسية وتصير طبيعة الفلك عند ذلك طبيعة ثانية لا خامسة وان اعتبرتم طبائع العناصر بنوعيتها حتى صارت أربعا فلما ذا لا تعتبرون طبائع الأفلاك بنوعيتها فاما ان تعتبروا طبائع العناصر بنوعيتها وطبائع الأفلاك بجنسيتها وذلك بعيد ( وحله ) ان ذلك نزاع لفظي وبعد وضوح المقاصد فلا مشاحة في الاصطلاحات * ( واما الثالث فحله ) ما بينا ان المختلفات يجوز اشتراكها في لازم واحد واما المشتركات فلا يجوز اختلاف لوازمها وما ذكروه من عكس النقيض فاعلم أنه لا يخلو اما ان يجعل الامكان جزأ من المحمول أو جهة داخلة على المحمول فان جعل جزأ من المحمول لم يلزم منه محال بل يكون هكذا ان كانت الأجسام البسيطة التي ليس نوعها نوعا واحدا يمكن ان تتحرك حركة واحدة بالنوع فما ليس يمكن ان تتحرك حركة واحدة بالنوع لم يكن بالأجسام البسيطة التي ليس نوع طبيعتها نوعا واحدا وهذا حق * ( واما ان جعلنا ) الامكان جهة داخلة على المحمول لم يجب صدق عكس النقيض عند ذلك فانا نقول إن أمكن في الجواهر التي ليس نوعها نوعا واحدا ان
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 84
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٨٤