تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
السخونة فيما يقبلها لا انها تعوق عن ذلك فتبين ان الفلك لو كان حارا لكان في غاية الحرارة ولو كان في غاية الحرارة لوجب ان يكون أعالي الهواء أسخن من الهواء القريب من الأرض لأنه أقرب إلى المسخن وليس كذلك بل كان من الواجب ان يحترق كل هذه العناصر لان الأرض بالنسبة إلى الأفلاك عديمة النسبة بل كان من الواجب ان لا يظهر تأثير الشمس في الاسخان عند الطلوع لان المؤثر الضعيف الجسماني لا يظهر اثره عند حصول المؤثر القوى وكل هذه التوالي باطل فدل ذلك على أن الفلك ليس بحار ولا بارد * ( فان قيل ) المفسد أو المؤثر باي اثر كان هو السطح المماس وهذا السطح يكون على طبيعة واحدة وان كان الجسم الذي وراءه ضعيفا أو عظيما أو صغيرا ولما لم يكن السطح المحيط بالهواء من النار مؤثرا في افساد الهواء وجب ان لا يؤثر في ذلك عندما تكون الأفلاك كلها نارية * ( وجوابنا ) ما ستعرف ان الأجسام كلما ازدادت عظما ازدادت قوة وبهذه الحجة تظهر انها ليست بباردة والا لاستولى الجمود على العناصر كلها الا ان يقال بان طبيعتها وان اقتضت البرد الا ان النار المجاورة لها تكسر من تلك البرودة فحينئذ يكون ذلك اعترافا بان مادتها قابلة للحرارة والحركة السريعة التي لها فاعلة للسخونة فإذا هناك الفاعل للسخونة والقابل لها حاصلان فوجب حصول السخونة القوية ويعود ما ذكرناه وفي هذه الحجة مزيد مباحث سيأتي بعد ذلك * ( ومما يدل ) على أن الكواكب ليست نارا ان النار شفافة على ما سيأتي والكواكب غير شفافة فان بعضها يكسف بعضا ولا أيضا نارية والا لاحترقت واشتعلت وكانت النارية التي في ذلك الكوكب تفرق بين تلك الأجزاء