الفلك محال وأنت قد عرفت انه ليس حقيقة الرطب واليابس ما ذكره فبطل هذا الكلام * ( ونقول ) المعتمد في أن الفلك ليس بحار ولا باردان نقول لو كانت الاجرام السماوية حارة لكانت في غاية الحرارة ولو كان كذلك لكان ما يقرب منها من أعلى الجو والجبال الشامخة أشد حرا ولاستحال أن تكون الشمس مختصة عند طلوعها بالاسخان دون السماوات مع أنها اضعاف اضعافها بل هي فيها كقطرة في بحر والتوالي كلها باطلة فالمقدم مثله ( بيان انها لو كانت حارة ) لكانت في غاية الحرارة لان طبيعتها إذا كانت مقتضية للحرارة وهي في مادة بسيطة من غير عائق ولا مانع وجب ان تفيد كمال السخونة لان المسخن إذا لقى القابل للسخونة خاليا عن كل ما يعوق عنها وجب ان تحدث فيه منه سخونة والسخونة من شانها تسخين ما تلاقيه فهذه القوة المسخنة إذا أحدثت حدا من السخونة ثم لم تفد بعد ذلك سخونة وكذلك السخونة الموجودة في المادة إذا لم تفد سخونة أخرى فاما ان يكون لخلل في المقتضى أو لخلل في القابل وكلاهما ظاهر الفساد لان الطبيعة لا شك في أنها مسخنة وتلك المادة لا شك انها قابلة للسخونة فإذا كان كذلك وجب أن تكون القوة المسخنة تفيد السخونة البالغة إلى أقصى النهاية * ( فان قيل ) أليس انكم قد بينتم ان الموضوع إذا عرض له الاشتداد والتنقص في شيء من الاعراض فإنه ليس هناك عرض واحد بالشخص باق مع مراتب الاشتداد والتنقص بل يكون الحاصل في كل آن يفرض عرض آخر يخالف الحاصل في الآن الآخر بالماهية فعلى هذا السخونة الفاترة مخالفة في الماهية للسخونة العظيمة ولا يلزم من كون الشيء موجبا لشيء ان يكون موجبا لما يخالفه في الماهية فإذا لا يجب من كون القوة المسخنة مؤثرة في سخونة فاترة أن تكون
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 86
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٨٦