الغريب « ويسكن في حيزه الطبيعي فإذا جاز صدور فعلين متضادين عن فاعل واحد فلئن جاز ذلك عن فاعلين متشابهين كان ذلك أولى ( والثاني ) ان حركة كل فلك تغاير حركة الفلك الآخر مع أنكم قد جعلتم للكل طبيعة واحدة لأنكم جعلتم للفلك طبيعة خامسة بالنسبة إلى الطبائع التي للعناصر * ( الثالث ) المعارضة وهي ان الماء والأرض مع تساويهما في الحركة إلى الوسط مختلفان في النوع وكذلك الهواء والنار مع تساويهما في الحركة عن الوسط مختلفان في النوع * ( وعلى هذا نقول ) ان أمكن أن تكون مختلفات الطبائع تفعل فعلا واحدا فحينئذ ينعكس انعكاس النقيض وهو انه يمكن ان ما لا يفعل فعلا واحدا لا يكون مختلف الطبيعة والماهية ويلزم صحة صدور الافعال المختلفة عن الطبيعة الواحدة وذلك يبطل حجتكم * ( والجواب اما عن الأول ) فنقول ليس ذلك للجسمية ولا لما يحل فيها بل لما تحل فيه الجسمية وهو هيولى الفلك فان تلك الهيولى مخالفة لهيولي العناصر وتلك الهيولى تقتضى الجسمية وتقتضى الصورة النوعية التي للفلك المعين فبسبب ذلك تصير تلك الجسمية واجبة الاقتران بالفلكية لهذه العلة هذا ان سلمنا ان الجسمية امر مشترك فيه واما إذا منعنا ذلك كما بيناه فيما مضى فقد انحسمت مادة الاشكال * ( واما الثاني ) فنقول اختلاف الآثار اللازمة للمؤثرات بدل على اختلاف طبائعها * ( وما ذكرتموه ) من صعود الهواء عن حيز الماء ونزوله عن حيز النار فالجواب عنه ان الطبيعة وحدها لا تكون مبدأ للحركة كما بيناه بل بشرط ان يقترن « القرين
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 83
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٨٣