( الثاني ) انخراق الفلك لا يكون لذاته ولا لشيء مفارق ولا لشيء جسماني ولا فلكى ولا عنصري لان اجزاء العناصر لا تصل اليه فإذا لا يصح الخرق عليه أصلا *
الفصل الخامس في أن الأفلاك مخالفة في ماهياتها للعناصر والعنصريات
( برهانه ) ان الأجسام الفلكية مختصة بصفات واجبة الثبوت لها مثل الحركة على الاستدارة والاختصاص باحيازها الخاصة لها وصفات ممتنعة عليها مثل الخرق والحركة المستقيمة والاختلاط بغيرها وكونها حارة أو باردة أو رطبة أو يابسة واختلاف الأجسام في بعض اللوازم يقتضى اختلاف طبائعها اما اشتراكها في بعض اللوازم فلا يقتضى اتحاد طبائعها لان الأشياء المتفقة في اللوازم لا يلزمها لوازم متقابلة والا لكانت تلك المتقابلات حاصلة لكل واحد واحد منها واما الأشياء المختلفة فقد يلزمها لازم واحد كما أن الأنواع المختلفة يلزمها الطبيعة الجنسية المشتركة * ( وهاهنا ) شكوك ثلاثة ( الأول ) لا نسلم ان اختصاص الجسم الفلكي بهذه الأمور واجب لأنه لو كان واجبا لكان ذلك الوجوب اما ان يكون للجسمية أو لما يلازم الجسمية أو لما لا يلازمها فإن كان للجسمية أو لوازمها وجب ان يشاركه كل الأجسام في ذلك وان كان لامر غير لازم فبتقدير زوال ذلك الامر وجب زوال تلك الصفات وقد قلتم انها ممتنعة الزوال هذا خلف * ( الثاني ) ان سلمنا اختلاف الأفلاك والعناصر في اللوازم لكن لا نسلم ان ذلك يدل على اختلاف المؤثرات بدليل امرين ( الأول ) ان الهواء ينزل من حيز النار ويصعد من حيز الماء والجسم بطبعه يتحرك عن موضعه