قسرا فيعود اليه بطبعه واما ان يكون تكونه في موضع غريب فيعود إلى موضعه الطبيعي بطبعه ( اما الوجه الأول ) فهو على اجزاء الفلك محال لأنه لو تحرك جزء منه عن موضعه الطبيعي بالقسر فلا بد له من محرك وهو اما جسم أو غير جسم وغير الجسم اما ان يكون ساريا فيه أولا يكون فإن كان ساريا فيه فاما ان يكون طبيعيا له أو قسريا فإن كان قسريا عاد الكلام جذعا وان كان طبيعيا كان الوصف الطبيعي يوجب خروجه عن موضعه الطبيعي فتكون الطبيعة تفعل فعلين متضادين هذا خلف وان لم يكن ساريا فيه كان موجودا مفارقا مثل الذي تسميه الفلاسفة العلة الأولى والعقل لكن هذه الموجودات عامة الفيض وانما تتخصص تأثيراتها بحسب استعداد القوابل فلو كان القابل مستعد الحصول ذلك القسر لم يكن ذلك الاستعداد لأجل قاسر وإلا عاد الكلام جذعا بل يكون لطبيعته فيكون ذلك طبيعيا وقسريا هذا خلف ( واما ان كان ) المحرك له جسما فلا جسم غير الجسمية البسيطة والمركبة من اربعتها والفلك لا يقسر جزء منه على الحركة المستقيمة لتشابه اجزائه فإذا السبب فيه أحد الأربعة أو المركب منها لكنا سنبين ان الجسم لا يحرك شيئا ما لم يماس المتحرك والمنفعل فإذا الجسم العنصري المحرك لذلك الجزء من الفلك لا بد وأن يماسه فحركة ذلك الجزء وان كانت قسرية فلا بد وان تنتهى إلى حركة طبيعية أو إرادية والمحركات الجسمانية بالإرادة لا تنتهى تحريكاتها إلى مماسة الأفلاك والمتحرك بطبعه إلى الفلك اما النار الصرفة أو الذي يكون الغالب عليه النارية اما النار البسيطة فلانها لا تخرج جزأ من الفلك عن موضعه لأنها لما كانت مماسة له في كل الجوانب فليس جزء من الفلك أولى بالانفصال من جزء آخر * ( اللهم ) الا ان يكون بعض الاجزاء ضعيفا لكن ذلك الضعف يكون
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 80
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٨٠