تلك الجهة المتروكة وميل مستدير يقتضى الصرف عنه وذلك محال * ( والحجة الثالثة ) وهي التي ذكرها الشيخ في رسالة إلى أبى ريحان ان يقول الفلك جسم وكل جسم فله حيز طبيعي فللفلك حيز طبيعي وحيزه الطبيعي اما حيث هو واما فوقه واما تحته ومحال ان يكون فوقه والا لزم وجود الخلاء خارج العالم ومحال ان يكون تحته لأنه جسم متشابه « الاجزاء فليس بان يتحرك بعض اجزائه إلى المركز أولى من أن يتحرك سائره فإذا يتحرك كل اجزائه إلى المركز لكن اجزاءه متصل بعضها ببعض فليس بان ينفتق من جانب أولى من أن ينفتق من جانب آخر فاما أن تكون تلك الانقسامات بأسرها تخرج من القوة إلى الفعل وذلك محال لان الجسم يحتمل انقسامات غير متناهية فحينئذ يلزم ان تحصل فيه اجزاء غير متناهية واما ان لا ينفتق أصلا فيجب عليها الوقوف بحيال المركز وأيضا فلانا وان سلمنا جواز الانفتاق لكن ذلك يؤدى إلى اخراج جميع العناصر عن مواضعها الطبيعية وذلك مما يبطله الإلهي من جهة ان واجب الوجود يمتنع عليه التغير فيمتنع على كليات افعاله التغير ويبطله الطبيعي من جهة ان العناصر إذا خرجت عن احيازها فلا بد ان يكون خروجها إلى احياز كانت قبل ذلك خالية وهو محال ولما بطل ان يكون موضعه الطبيعي فوق ما هو فيه أو تحته وجب ان يكون بحيث هو * ( فنقول ) الفلك في موضعه الطبيعي وكل ما هو في موضعه الطبيعي لا يمكنه الخروج عنه فهو ليس بثقيل ولا خفيف لا بالقوة ولا بالفعل فالفلك ليس بثقيل ولا خفيف واما انه ليس كذلك باجزائه فلان الاجزاء الخفيفة والثقيلة انما يتبين ثقلها وخفتها بحركتها الطبيعية إلى موضعها الطبيعي وكل ما يعود إلى موضعه الطبيعي فلا بد فيه من أحد الامرين اما ان يكون قد اخرج عن موضعه الطبيعي « متساوية
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 79
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٧٩