تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
ويلزمكم ما ذكرتموه من الاشكال ( لأنا نقول ) الجسم البسيط واحد في نفسه كما هو عند الحس والاجزاء انما تتعين فيه بأسباب خارجة عن ذاته مثل مماسة أو موازاة أو إشارة إلى طرف وذلك بعد حصول صورة الكل المانع عن الانفصال والاشكال فيه انه لو لزم من مماسة جسم بأحد طرفيه جسما صحة ان يماسه بالطرف الآخر لزم من صحة مماسة فلك عطارد فلك القمر بمقعره صحة ان يماسه بمحدبه ويلزم منه الخرق والالتئام على الفلك وهو محال لأنه نقيض مطلوبكم *

الفصل الثالث في أن الفلك لا ثقيل ولا خفيف

( قد عرفت ) ان الثقل قد يراد به الميل الهابط وقد يراد به مبدأ الميل الهابط وكذلك القول في الخفة فنقول الجسم المحدد للجهات مسلوب عن كله وعن كل واحد من اجزائه الثقل والخفة بالمعنيين لأنه لو صح على كله أو على شيء من اجزائه ان ينزل أو يصعد كانت الجهات متحددة لا به هذا خلف وهذه الحجة تقتضى ان يكون محدد الجهات لا ثقيلا ولا خفيفا فاما ان توجب هذا الحكم في سائر الأفلاك فكلّا * ( والحجة الثانية ) ان نقول قد دل الرصد على أن الأفلاك متحركة على الاستدارة فلو قدرنا خروجها أو خروج شيء من اجزائها عن موضعها فاما ان تعود بطبائعها إلى مواضعها أو لا تعود فإن لم تعد كان للجسم الواحد حيز ان طبيعيان وقد عرفت استحاله « وان عادت فعودها إليها لا يكون بحركة مستديرة لان الحركة المستديرة تصرف المتحرك عن التوجه إلى حيزه الطبيعي والطبيعة الواحدة لا تقتضى توجها إلى شيء وصرفا عنه دفعة واحدة فإذا يكون عودها إليها بحركة مستقيمة فيجتمع في الجسم الواحد ميل مستقيم يقتضى التوجه إلى « بطلانه