تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
باحيازها الجزئية وان تمسكتم بحركة اجزاء العناصر إلى احياز كلياتها مثل ان المدرة المرمية إلى فوق تعود إلى الأرض فقد ذكرنا ان ذلك لطلب الكلية فهذا هو نهاية البحث في هذا الموضع ويجب ان نتفكر في حل هذه الشكوك فلعل اللّه تعالى يوفق للوصول إلى الحق فيه وبالله التوفيق *

الفصل الخامس عشر في أنه لا يجوز ان يكون للجسم البسيط مكانان طبيعيان لوجوه ثلاثة

( الأول ) انه لو كان كذلك لكان إذا حصل في أحدهما فاما ان يطلب الثاني أولا يطلبه فان طلبه لم يكن الذي حصل فيه طبيعيا له وان لم يكن يطلبه لم يكن المكان الذي لم يحصل فيه « طبيعيا له * ( الثاني ) انه إذا كان خارجا عنهما لم يكن توجهه إلى أحدهما أولى من توجهه إلى الآخر فاما ان يتوجه اليهما معا وهو محال أو لا يتوجه إلى واحد منهما فلا يكون الواحد منهما طبيعيا له * ( الثالث ) انه للبسيط طبيعة واحدة والطبيعة الواحدة لا تقتضى امرين متنافيين والحصول في أحد الحيزين ينافي الحصول في الحيز الآخر وبهذه الوجوه يظهر ان المكان الواحد لا يكون له جسمان يقتضيانه بالطبع *

الفصل السادس عشر في المكان الطبيعي للمركب

( المركب ) لا يخلو اما ان يكون تركبه عن بسيطين أو أكثر فإن كان عن بسيطين فاما ان يكونا متساويين أو أحدهما أغلب فان تساويا فاما ان يكون كل واحد منهما ممانعا للآخر في حركته أولا يكون فإن لم يتمانعا افترقا ولم يجتمعا الا لقاسر وان تمانعا فهو مثل ان يكون النار أسفل والأرض فوق فالنار تقصد الصعود والأرض تقصد النزول ثم لا يخلو اما ان يكون بعد كل واحد منهما عن حيزه « لم يطلبه
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 69 | فخر الدين الرازي