الاحياز تلك العوارض الغير اللازمة * ( فنقول ) ما ذكرتموه يوجب امتناع خلو الجسم عن تلك العوارض بعد اتصافه « بها ولكن لا يوجب امتناع خلوه عنها مطلقا لأنه يمكن ان لا يوجد فيه العارض الأول حتى لا يحتاج إلى عارض آخر يزيله فإذا خلو الجسم عن جميع العوارض جائز مطلقا وخلوه عن الحصول في الحيز غير جائز وتعليل ما يجب ثبوته بما لا يجب ثبوته محال فإذا حصول الجسم في الحيز غير معلل بشيء من العوارض فهذا حاصل ما قيل في هذا الباب * ( ولقائل ) ان يقول اما قولكم الجسمية امر مشترك فيه فقد تكلمنا عليه ثم نسلم الآن ذلك فنقول انكم جعلتم اقتضاء الجسم المعين للحيز المعين لأجل خصوصية في ذلك الجسم فذلك الجسم اما ان يجب اتصافه بتلك الخصوصية أولا يجب فإن لم يجب كان المقتضى للحيز المعين شيئا غير لازم لذلك الجسم وهم قد ابطلوا ذلك وان كان لازما فإن كان لزومه لنفس الجسمية عاد المحال وان كان لخصوصية أخرى لزم التسلسل وهو محال * ( ولا خلاص عنه ) الا ان يقال الجسم العنصري يستدعى صورة نوعية اية صورة كانت ثم تعينها انما يكون لأسباب خارجية لكنا نقول حينئذ إذا جاز ان يكون المقتضى للجسم العنصري انما هو صورة مبهمة اية صورة كانت ثم يكون تعينها بأسباب غريبة لا بسبب صورة تتقدمها فلم لا يجوز ان نقول المقتضى للجسمية هو المكان المطلق ثم يكون تعين المكان لأسباب غريبة لا بسبب صورة تتقدمه فلم لا يجوز ذلك أيضا في نفس الاختصاص بالحيز المعين * ( وبالجملة ) فكما ان الجسم لا بد له من حيز معين فكذلك لا بد له من خصوصية تقتضى ذلك الحيز المعين وكما أنه لا يلزم من حصول صورة معينة ان يكون « اتصاله
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 67
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٧