( الثاني ) ان الكل لا يجذب الجزء لان الشيء لا ينفعل عما يشاركه في النوع ( أقول ) لثابت ان يجيب عن الأول فيقول انى قد بينت « ان كل جزء من الاجزاء يطلب الاتصال بجميع الاجزاء الا انه لما تعذر ذلك قنع بالممكن وهو ان يكون قربه من الكل قربا واحدا وذلك انما حصل عند حصوله في وسط الاجزاء فلو كان الحجر بقي ملتصقا بشفير البئر لم يكن طالبا للقرب من الكل بل للقرب من ذلك الجزء وهو محال إذ ليست للجزء المعين خاصية ليست لسائر الاجزاء بل طلب القرب من جميع الأجزاء لا يحصل الا بالتوسط المذكور * ( واما عن الثاني ) فله ان يقول إن الحس يشهد بتلازم صفائح الأجسام فوقوع الأمور العجيبة بسبب ذلك وذلك التلازم بينها ليس لاختلاف طبائعها وتنافرها فان التلازم لا يليق بتنافر الطبائع بل ذلك بسبب المشاكلة وإذا عقل ذلك في موضع فليعقل في كل المواضع * فهذا تمام الكلام في شرح هذا المذهب * ( وإذ قد فرغنا ) من ذلك فلنذكر الحجة على أن لكل جسم حيزا طبيعيا ( وهي ان نقول ) إذا فرضنا خلو الجسم عن كل ما يصح خلوه عنه فإنه لا بد له من حيز معين والا لكان اما في كل الاحياز أولا في حيز وكلاهما محالان فإذا يكون بعض الاحياز أولى به وذلك ليس هو مقتضى الجسمية المشتركة فهو إذا مقتضى امر زائد على جسميته وذلك الامر هو الذي نسميه بالطبيعة فإذا لكل جسم حيز طبيعي تقتضيه طبيعته * ( فان قيل ) لم لا يجوز ان يعرض للجسم عارض يخصصه بحيز معين ثم لا يزول ذلك العارض الا بسبب عارض آخر يخصصه بحيز آخر وبهذا الطريق يكون الجسم ابدا حاصلا في الحيز ويكون سبب تخصصه بتلك « انه قد ثبت
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 66
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٦