مثلا بجزء من اجزاء حيزه هو ان مادة ذلك الجزء كانت قبل اتصافها بالصورة الأرضية في صورة أخرى فكان لها بسبب تلك الصورة وضع وكان ذلك الوضع على حال متى زالت تلك الصورة عن تلك المادة وحصلت فيها الأرضية فإنه يتعين ذلك الحيز لها مثلا الجزء من الهواء متى زالت الهوائية عنه وصادفته الأرضية فإنه يسقط على أقرب الا مكنة من المكان الذي كان له فالحاصل ان الوضع السابق الحاصل بسبب الصورة السابقة علة لان يحصل للمادة وضع بسبب الصورة المتأخرة وهذا انما يستمر لو كان قبل كل صورة صورة واما لو انتهت إلى صورة غير مسبوقة بصورة أخرى لم يكن هناك ما يقتضى وقوع وضع خاص معين فيستحيل وقوعه * ( ولقائل ان يقول ) ان هذه الحجة على طولها لا تفيد هذا الغرض فإنه يمكن ان يقال الصورة الجسمية إذا حصلت في المادة تخصص ذلك الجسم بحيز معين لقصد قاصد مختار والداعي لذلك القاصد إلى ايجاد تلك الصورة في ذلك الجسم داع إلى تخصيص ذلك الجسم بحيز معين نعم لو ثبت ان لا مخصص الا الصورة الموجودة وتوابعها فحينئذ يحصل المطلوب واما مع الاحتمال الذي ذكرناه فلا * ( فنقول ) في جوابه قد ثبت ان المبدأ الواجب بذاته واجب الوجود من جميع جهاته وانه لا يجوز ان يكون فاعليته موقوفة على انبعاث قصد وطلب بل فيضان الوجود عنه من لوازم هويته فعلى هذا يستحيل ان يخصصه بحيز معين دون حيز الا لامر موجود فيه يكون علة لاستحقاقه لذلك الحيز * ( ولكن لقائل ان يقول ) لما تعذر تمشية هذه الحجة الا بعد البناء على هذا الأصل فأي حاجة لكم إلى ما ذكرتموه من التطويلات بل ينبغي ان يحرر على هذا
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 52
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٢