تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
( الدليل الثاني ) تجرد المادة عن الصورة ان كان لذات المادة وجب تجردها ابدا وان كان لامر زائد فحين كانت خالية عن تلك الصورة كانت موصوفة بذلك الزائد الذي افادها التجرد فهي غنية بذاتها عن الصورة وموصوفة بالصورة هذا خلف * ( ولقائل ان يقول ) التجرد عن الصورة قيد عدمي وعلة العدم عدم العلة فالتجرد عن الصورة معلل بعدم الصورة الجسمانية * ( الدليل الثالث ) قالوا لو كانت المادة مجردة لكان لها وجود بالفعل ولكان لها استعداد لقبول الصورة وقد بينا ان الشيء الاحدى الذات لا يكون بالقوة وبالفعل معا فيجب أن تكون المادة المجردة مركبة من المادة والصورة لتكون المادة مبدأ لما فيها من الاستعداد والصورة مبدأ لما فيها من الحصول فلا تكون المادة المجردة مجردة بل مع صورة ( وبهذه الحجة ) أثبتنا أصل المادة فإذا ما هو الحجة في اثبات أصل المادة فهو الحجة في امتناع تجردها وقد سبق الكلام على هذه الحجة * ( الدليل الرابع ) انا لو قدرنا ان الجسم الواحد فارقته صورته وقدرنا أيضا انه قبل هذه المفارقة انقسم وبعد الانقسام فارقت الصورة عن الجزءين فلا يخلو اما ان يكون كل تلك المادة مساوية لنصفها أو لا تكون فان كانت مساوية لنصفها فهو محال لان الشيء مع غيره لا يكون كهو لا مع غيره وان لم تكن مساوية له فذلك الاختلاف ليس لأجل الماهية ولا لشيء من لوازمها فتعين ان يكون الاختلاف بالعوارض وهي كون أحدهما كلا والآخر جزأ وذلك انما يكون بسبب التفاوت في المقدار فإذا المادة قبل اتصافها بالصورة كانت موصوفة بالمقدار ومتى كان المقدار حاصلا كانت الجسمية حاصلة فإذا
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 54 | فخر الدين الرازي