تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
تلك الحاجة فإذا كل جسمية فهي في الهيولى * ( فان قيل ) احتياج الحيوانية التي في الانسان إلى الناطقية ان كان لذاتها وجب احتياج كل الحيوانات إلى الناطق وان لم يكن لذاتها كانت تلك الحيوانية في حد حقيقتها غنية عن الناطق ويلزم المحال المذكور وجوابه ما ذكرنا في باب الخلاء حيث بينا استحالة وجود مقدار مباين عن المادة فلا نعيده وبالله التوفيق *

الفصل العاشر في استحالة خلو الهيولى عن الصورة

( والأدلة ) فيه أربعة ( الأول ) لو كانت المادة عارية عن الصورة لكانت اما أن تكون مشارا إليها أولا تكون مشارا إليها فان كانت مشارا إليها فلا يخلو اما ان لا تكون قابلة للقسمة أو تكون قابلة للقسمة فان كانت قابلة للقسمة فاما ان تقبل القسمة في جهة واحدة وهو الخط أو في جهتين وهو السطح أو في ثلاث جهات وهو الجسم وان لم تكن قابلة للقسمة أصلا فهي النقطة لكن وجود النقطة بالانفراد والاستقلال محال لأنا لو قدرنا انتهاء خطين إليها فلا شك ان للخطين نقطتين تلاقيان تلك النقطة فاما أن تكون تلك النقطة تحجب بين النقطتين اللتين هما طرفا الخطين أولا تحجب فان حجبت بينهما فقد انقسمت النقطة هذا خلف وان لم تحجب فقد دخلت النقطتان في تلك النقطة وهي منفردة فهما أيضا منفردتان لكن للخطين نهايتين فلهما نقطتان غيرهما والكلام فيهما كالكلام في الأولى ويفضى ذلك إلى أن لا توجد في الخط المتناهى نقطة أصلا فقد ثبت ان الهيولى لو كانت عارية عن الصورة لامتنع أن تكون إليها إشارة ( وأقول ) قد بينا ان النقطة والخط والسطح والجسم أمور توجد بعد تمام ذات الجسم والهيولى وجودها قبل وجود الجسم فكيف يكون المرجع بالهيولى إلى أحد