تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
( ثم إن بعضهم ) احتج على ذلك فقال لو كان الجسم مركبا من امرين لكانا ذاتيين له فكان يلزم ان يكون العالم بالجسم عالما بتركبه عنهما من غير برهان لان من شرط الذاتي ان لا يحتاج في اثباته للذات إلى برهان * ( فنقول في حله ) هذا انما يلزم إذا عقلنا تمام ماهية الجسم فاما إذا لم نعقل منه الا انه شيء قابل للابعاد الثلاثة فلم نعقل من الجسم الا ما يلزم أحد جزأيه فان قبول الابعاد لازم من لوازم صورته ومعلوم ان هذا القدر لا يقتضى العلم بجميع اجزاء الجسم * ( واعلم ) انه وان لم يثبت القول بالهيولى عندنا الا ان المثبتين له تكلموا في احكامه « فلنتكلم نحن أيضا في ذلك ليكون كتابنا حاويا لجميع ما قيل في كل باب *

الفصل التاسع في اثبات المادة لكل جسم

( ان الحجة الأولى ) وهي المشهورة تقتضى ان يكون كل جسم قابل للانفصال فإنه يكون مركبا من الهيولى والصورة ولكن الفلك غير قابل للانفصال فلا تجرى فيه هذه الحجة * ( واما الحجة الثالثة ) التي ذكرناها فهي تدل على أن كل جسم لا يقبل الانفصال والكون والفساد فهو مركب من الهيولى والصورة ولكن العناصر قابلة لذلك فإذا لا بد من بيان كيفية دلالة هاتين الحجتين على كون الجسم مركبا من الهيولى والصورة مطلقا * ( فنقول ) إذا ثبت بالدليل في موضع واحد احتياج الجسمية إلى المحل فنقول تلك الحاجة اما أن تكون من لوازم تلك الماهية أولا تكون فإن لم تكن من لوازمها كانت الجسمية في حد ذاتها غنية عن المحل والغني عن المحل لا يعرض له ما يحوجه اليه وان كانت الحاجة لازمة لماهيتها فحيث ما تحققت ماهيتها تحققت « تفارقه