تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
لا بد من البرهان على ذلك ونحن إلى الآن ما لخصنا البرهان على ذلك فيحصل من مجموع ما ذكرنا انه لم يتلخص عندنا برهان على كون الجسم مركبا من الهيولى والصورة فلا جرم لم نحكم بذلك واما انه هل تلخص برهان على نفيه أم لا فسيأتي ذلك في الفصول التي بعد ذلك * ( ولنذكر ) طرفا منه فنقول الهيولى اما ان يكون لها حصول في الحيز أولا يكون فإن كان لها حصول في الحيز فاما على سبيل الاستقلال أو على سبيل التبعية والأول يقتضى كون الهيولى متحيزة وذلك محال لثلاثة أوجه * ( اما أولا ) فلان عند حلول الجسمية فيها يلزم اجتماع المثلين * ( واما ثانيا ) فلانه لا يكون أحدهما بالحالية والآخر بالمحلية أولى من العكس * ( واما ثالثا ) فلان الهيولى ان احتاجت إلى محل فالكلام في محلها كالكلام فيها ويلزم التسلسل وان لم تكن محتاجة كانت الجسمية غنية عن المحل وهو المطلوب * ( وان كان ) على سبيل التبعية بان تحصل الجسمية بذاتها في الحيز والهيولى يحصل في ذلك الحيز تبعا لحصول الجسمية فيه فإذا كان حصول الهيولى في ذلك الحيز تبعا لحصول تلك الجسمية فيه كانت الهيولى صفة والجسمية موصوفا فتكون الهيولى صفة حالة في الجسم وذلك مغاير لدعوى ان الجسمية حالة في الهيولى وان لم يكن لها حصول مستقل ولا تابع مع أن الجسمية مختصة بذلك الحيز استحال أن تكون الجسمية حالة في الهيولى لأنا نعلم بالضرورة ان المختص بالجهة بالذات يستحيل ان يكون حاصلا فيما لا اختصاص له بتلك الجهة لا بالذات ولا بالتبعية فثبت ان القول بحلول الجسمية في محل يؤدى إلى اقسام باطلة فيكون القول به باطلا *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 48 | فخر الدين الرازي