( وقد يعنى ) بالحكمة ايجاد الافعال على الوجه الأحسن والاحكام هو ان يعطى الشيء جميع ما يحتاج اليه في ضرورة وجوده وفي حفظ وجوده بحسب الامكان فإن كان ذلك الامكان في مادة فبحسب الاستعداد الذي هو فيها وان لم يكن في مادة فبحسب امكان الامر في نفسه كالعقول الفعالة وبالتفاوت في الامكانات تختلف درجات الموجودات في الكمالات والنقصانات فإن كان تفاوت الامكانات في النوع كان الاختلاف واقعا في النوع وان كان في الاشخاص فاختلاف الكمالات في الاشخاص فالكمال المطلق من حيث يكون الوجوب بلا امكان والوجود بلا عدم والفعل بلا قوة والحق بلا باطل * ( ثم ) كل ثان فإنه يكون انقص من الأول فكل واحد من العقول الفعالة اشرف مما يليه ان ثبت القول بها وهي بأسرها اشرف من الأمور المادية * ( ثم ) السماويات اشرف من الكائنات الفاسدة وهذه الامكانات أسباب الشرور وواجب الوجود كما أنه اعطى ما يحتاج اليه الشيء في حصوله وبقائه فكذلك اعطى ما فوق الحاجة فهو إذا حكيم بذاته لذاته حكيم في افعاله فهو الحكيم المطلق وقد دل القرآن على هذا حيث قال
( رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى )
فالهداية هي الكمالات التي لا يحتاج إليها الشيء في وجوده وبقائه وأيضا حيث قال
( الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى )
وحيث قال
( الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ )
*
الفصل الثامن في أن حقيقته سبحانه وتعالى غير معلومة للبشر
( وعليه ) براهين ( الأول ) انا لو عقلنا حقيقة واجب الوجود لعقلنا كل الحقائق مع تمام لوازمها من غير برهان وكذب التالي يدل على كذب المقدم بيان