( وهو تام ) لأنا قد بينا ان واجب الوجود بذاته واجب من كل جهاته وان التغير عليه ممتنع فكل ما من شأنه ان يكون له فهو بالفعل حاصل له * ( وهو أيضا فوق التمام ) لان ما لغيره من الكمالات فعنه صدرت ومنه حصلت وهو المعنى بقوله تعالى
( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ )
* ( وهو حق محض ) لأنه لما كان واجبا في ذاته وفي صفاته لم يكن قابلا للعدم الذي هو البطلان بذاته فذاته أحق من كل حق والاعتقاد والقول فيه أحق من كل اعتقاد وقول وأصدق وهو المعنى بقوله تعالى
( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ )
* ( وهو خير محض ) لان الشر على ما سيأتي طبيعته عدمية وهو موجود لذاته ومفيض للوجود على غيره * ( وإذا ثبت ذلك فنقول ) انه لا يمكن ان يكون جمال أو بهاء فوق أن تكون الماهية قد حصل لها كل ما من شأنه ان يحصل لها فواجب الوجود له البهاء المحض والجمال المحض بل هو المفيض لكل بهاء وجمال والجمال محبوب لذاته وكل ما كانت القوة أقوى ادراكا للجمال كانت المحبة أكثر والعشق أتم وأكمل فواجب الوجود إذا أدرك ذاته بادراكه الأقوى الأكمل وذاته في غاية الجمال والجلال فيكون قد أدرك أكمل الموجودات واجلها بأتم ادراك فيلزم ان يكون ابتهاج ذاته بذاته أكمل أنواع الابتهاج فتكون ذاته لذاته أعظم عاشق ومعشوق وأعظم لا ذو ملتذ به وليس لتلك المعاني عندنا أسامي غير هذه التي اطلقناها فمن أنكرها استعمل غيرها * ( ونقول ) انه حكيم لان الحكمة معرفة الأشياء كما هي اما في التصورات فبحدودها واما في التصديقات فبعللها وهو سبحانه عالم بذاته علما حقيقيا ويعرف من ذاته غير ذاته فهو يعرف الممكنات بأسبابها *