وهو عين كلامنا * ( فان قالوا ) الصورة تحتاج في حدوثها إلى المادة فكيف تكون مبدأ لوجودها وسيأتي الجواب عن هذا في باب تعلق الهيولى بالصورة * ( واما الثاني ) فجوابه ان الاستعداد لا بد له من سبب زائد على ذات النفس وهو البدن وعلائقه وستعرف انه لولا تعلق النفس بالبدن لامتنع ان يحصل لها كمال بعد ما لم يمكن فاما كون الصورة محتاجة إلى المادة في الوجود والنفس غير محتاجة إلى البدن فذلك انما يعرف بدليل آخر * ( واما الثالث ) فجوابه ان القوة والفعل سواء كانا بالنسبة إلى امرين أو بالنسبة إلى امر واحد فهما اثر ان يستدعيان مؤثرين * ( البرهان الثالث ) وهو الذي قد تكلفناه لهم ان نقول ( سيظهر ) بعد ذلك ان الكون والفساد على الفلك محال فنقول ناء على هذا الأصل ان جسمية الفلك المعين لا شك انها لازمة لشكل ذلك الفلك بعينه ولمقداره بعينه فتلك الملازمة اما أن تكون لنفس مفهوم الجسمية أو لامر آخر والأول باطل وإلا لكان كل جسم كذلك لاشتراك الأجسام في الجسمية وان كان لامر آخر وراء الجسمية فلا يخلو اما ان يكون ذلك الامر حالا في تلك الجسمية أو تلك الجسمية حالة فيه أولا هو حال في الجسمية ولا الجسمية حالة فيه ومحال ان يكون ذلك اللزوم لامر حال في الجسمية فان ذلك الامر ان لم يكن لازما لتلك الجسمية لم يكن الشكل اللازم بسبب تلك الجسمية لازما وقد فرضناه لازما هذا خلف وان كان ذلك الامر لازما لتلك الجسمية عاد التقسيم الأول في كيفية لزومه فاما ان يتسلسل وهو محال أو ينتهى إلى ما يلزم الجسمية لنفس الجسمية فيعود المحال المذكور من أنه يجب ان يكون كل جسم كذلك واما ان كان ذلك اللزوم
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 45
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٥