( وأيضا ) ليس له ند لأنه لا مثل له ولا يمكن ان يتحد بغيره لوجهين * ( اما أولا ) فلان الاتحاد في نفسه غير معقول على ما سلف * ( واما ثانيا ) فلانه يوجب صحة العدم والحدوث عليه وذلك محال * ( وليس ) له جنس ولا فصل ولا حد لذاته لبراءته عن التكثر * ( وأقول انه ) لا يجوز ان يكون موصوفا باللون والطعم وبالرائحة لان اللون عبارة عن هذه الهيئة المحسوسة بالبصر المختصة بالجسم ذي الوضع فإن كان له لون فذلك ان أمكن ان يحس بالبصر وجب ان يحس في جهة مخصوصة ووضع مخصوص فتكون ذاته مخصوصة بالجهة وموصوفة بالوضع وذلك محال وان لم يمكن ان يحس بالبصر كان وقوع اسم اللون عليه وعلى ما نعقله من اللون باشتراك الاسم ويرجع حاصل المطالبة إلى المطالبة بنفي صفة غير معقولة وذلك مما لا يمكن إقامة البرهان على نفيها ولا على اثباتها فان كل تصديق فلا بد فيه من تصور الطرفين وهكذا الكلام في نفى ( الشهوة ) ( والنفرة ) وسائر ما يعد من الصفات وبالله التوفيق *
الباب الثاني في احصاء صفاته تعالى * وفيه عشرة فصول
الفصل الأول في أنه سبحانه وتعالى عالم بذاته وبالكليات
( وعليه ) برهانان ( الأول ) انا بينا انه ليس بجسم ولا جسماني فيكون مجرد الذات وقد بينا في باب العلم ان كل مجرد فإنه يكون عاقلا لذاته فالبارى إذا عاقل لذاته ثم بينا ان العلم بالعلة يوجب العلم بالمعلول وذات الباري تعالى علة لوجود جميع الممكنات لما ثبت انه ليس في الوجود الا واجب وجود واحد فإذا يلزم من علمه بذاته علمه بسائر الممكنات *