تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
( فان قيل ) فذات واجب الوجود بالنسبة إلى كل شيء لا تخلو عن ثبوته أو عن عدم ثبوته وثبوت ذلك الشيء وعدمه يتوقف على ثبوت علة ذلك أولا ثبوت علته فعلى مساق قولكم لا خلاص عن احتياج ذات واجب الوجود إلى الغير * ( فنقول ) ليس الامر كما توهمتموه لان كل شيء انتسب إلي واجب الوجود فواجب الوجود لا يخلو عن ثبوته أولا ثبوته لكن ذات واجب الوجود تكون كافية اما في ثبوت ذلك الشيء أولا ثبوته لها على معنى ان ما ثبت لواجب الوجود فإنما يثبت لأجل ان ذاته تقتضيه وما لا يثبت فإنما لا يثبت لان واجب الوجود لنفس حقيقته يدفعه * ( وبالجملة ) فسلب ما يسلب عنه وثبوت ما يثبت له ليس الا لنفس حقيقته فلا يلزم توقفه على الغير واما لو لم يكن مستقلا باقتضاء ثبوت ذلك الوصف أو باقتضاء سلب ذلك الوصف فلا محالة يكون متوقفا على أحد الامرين اعني علة الثبوت أو اللاثبوت والمتوقف على الغير ممكن فثبت ان التغير على واجب الوجود محال وهو المعنى بقولهم ان واجب الوجود بذاته واجب الوجود بجميع جهاته * ( وقد تمسك بعضهم ) بأنه لو أمكن ان تحدث لذات الباري تعالى صفة لم تكن لكان المؤثر فيها هو ذاته والقابل لها هو ذاته وذلك محال وقد عرفت ضعف هذه الحجة * ( وقد تمسكوا أيضا ) بان كل صفة تحصل لواجب الوجود فالمبدأ لها اما ذات واجب الوجود أو ما يستند اليه وكيف ما كان فيلزم من امتناع تغير ذاته امتناع تغير لوازمه القريبة والبعيدة فإذا يمتنع التغير عليه ( وهو ضعيف ) لان للسائل ان يقول هذا باطل بالحوادث المحسوسة فإنها متغيرة مع استنادها إلى ذات