تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
( البرهان الثاني ) ان كل مجرد على ما بينا فإنه يمكنه ان يقارنه سائر المجردات فكل ما يمكن في حق الباري تعالى فهو واجب فإذا الباري يجب ان تقارن ذاته سائر الماهيات فهو إذا عالم بجميع الماهيات التي تغايره والعالم بغيره يمكنه ان يعلم ذاته فالبارى يمكنه ان يعلم ذاته وما يمكن في حقه فهو واجب فالباري واجب ان يكون عالما بذاته وبكل المعلومات الكلية * ( وهذه البراهين ) قد مضى تقريرها ويجب علينا في هذا الموضع ان نجيب عن الشبهتين المذكورتين في انكار عالمية الباري تعالى * ( احتج ) من انكر كونه تعالى عالما بذاته بأمرين ( الأول ) قد ثبت ان التعقل عبارة عن حضور ماهية المعقول عند العاقل فلو كان الباري تعالى عالما بذاته لكان تعقله لذاته اما نفس حضور ذاته عند ذاته أو حضور صورة أخرى مساوية لذاته في ذاته والقسمان باطلان لوجهين * ( اما أولا ) فلان التعقل حالة إضافية لا يمكن تقررها الا بين اثنين ( واما ثانيا ) فلا تعقله لذاته لو كان نفس ذاته لكان العالم بذاته عالما بكونه عاقلا لذاته ولكانت الدلالة على أحدهما دلالة على الآخر وبطلان التالي يشهد ببطلان المقدم * ( واما الثاني ) وهو ان يكون تعقله لذاته عبارة عن حضور صورة مساويه لذاته في ذاته فذلك محال لاستحالة الجمع بين المثلين فثبت ان القول بكونه عاقلا لذاته يفضى إلى القسمين الباطلين فيكون ذلك باطلا وإذا استحال ان يعقل ذاته استحال ان يعقل غيره لأنه لو عقل غيره لصح منه ان يعقل انه يعقل غيره وفي ضمن ذلك امكان عقله لذاته لكن التالي محال فالمقدم مثله * ( فالجواب ) ان هذه الشبهة منقوضة لعلمنا بأنفسنا فان ما ذكرتموه قائم