التي أبطلناها واما أن تكون موجودة في شيء آخر وذلك أيضا باطل فتعين أن تكون الصور المعقولة مرتسمة في ذاته ( وانما لم ننقل ) عبارته في هذا المعنى لطولها وان اردتها فطالع هذا الموضع من كتاب الشفاء * ( ثم قال ) بعد ان تكلم في ذلك ( وينبغي ان يحفظ ) ان لا تكثر ذاته ولا يتأتى بان تكون ذاته مأخوذة مع إضافة ما ممكنة الوجود فإنها من حيث هي علة لوجود زيد ليست بواجبة الوجود بل من حيث ذاتها فهذا ما ذكره في هذا الموضع * ( ومما يحقق ) انه لا بدلهم من الاعتراف بذلك انهم زعموا ان ادراك الشيء هو أن تكون حقيقته متمثلة عند المدرك والباري مدرك للأشياء عالم بها فيجب أن تكون حقائقها متمثلة في ذاته وأيضا فإنهم عندما بينوا ان العلم يجب ان يتغير عند تغير المعلوم زعموا ان العلم ليس مجرد إضافة فقط بل هو عبارة عن كيفية ذات إضافة وإذا كان كذلك فعلم الباري تعالى بالأشياء يجب ان يكون صفات ذات إضافات وتلك الصفات تكون قائمة بذات الباري تعالى وذلك يحقق ما ذكرناه * ( فان زعموا ) ان علمه بالأشياء هو نفس ذاته فذلك يناقضه قولهم ان العلم عبارة عن حصول صورة مساوية للمعلوم في العالم ومعلوم ان ذات الباري تعالى لا تماثل شيئا من الممكنات فكيف يكون نفس ذاته هو العلم بالممكنات ( وأيضا ) يناقضه تسليم الشيخ في الفصل الذي أوردناه هاهنا من الإشارات ان علمه بالكثرة لازم لعلمه بذاته خارج غير مقوم لذاته ومن المعلوم ان اللازم للشيء الخارج عنه الغير المقوم له ليس هو نفس ذلك الشيء * ( فظهر مما ذكرنا ) اعترافهم بل اتفاقهم على أن ذات الباري تعالى علة لوجود
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 462
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٦٢