تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
( والصفاتية ) يقولون هذه صفات قائمة بذات الباري فلا فرق بينهم وبين الصفاتية الا ان الصفاتية يسمون هذه الأمور صفات ويقولون انها قائمة بالذات والحكماء يسمونها عوارض ويقولون انها متقومة بالذات فالاختلاف في اللفظ لا في المعنى * ( الأمر الرابع ) المفهوم من لفظ الجوهر ان يكون موردا للصفات المتعاقبة واحتجوا على أنه لا يجوز ان يكون الباري تعالى كذلك بأمور أربعة ( أقواها ) ان كل صفة يعقل ثبوتها لواجب الوجود فاما ان تكفى في تحققها ذات واجب الوجود أولا تكفى فان كفت ذاته فيها وجب حصول تلك الصفة له دائما بدوام الذات وان لم تكف كان ثبوت تلك الصفة أو لا ثبوتها متوقفا على ثبوت شيء آخر أولا ثبوت ذلك الشيء لكن ذاته تعالى لا تخلو عن ثبوت تلك الصفة أولا ثبوتها وكلاهما متوقفان على ثبوت ذلك الغير أو لا ثبوته فإذا ذاته تكون متوقفة على ذلك الغير فتكون ذاته في نفسها ممكنة الوجود * ( ولنذكر ذلك ) بعبارة أقرب فنقول ان كل متلازمين فلا بد وان يكون لأحدهما إلى الآخر حاجة أو يكونا منتسبين إلى ثالث وهاهنا طرفا النقيض من الثبوت واللاثبوت من لوازم ذات الباري فلا بد وان يكون أحدهما إلى الآخر محتاجا أو يكونا مستندين إلى ثالث فان استند أحدهما إلى الآخر فيكون ذلك الحكم هو المستند إلى الذات وانما يكون كذلك إذا كانت الذات كافية في وقوع تلك الصفة أولا وقوعها وإذا كانت الذات كافية امتنع وقوع التغير واما ان لم يستند الواحد منهما إلى الآخر فكل واحد منهما ممتنع الانفكاك عن الآخر ولزم ان يكون كل واحد منهما ممكنا فتكون ذات الواجب ممكنة وهو محال