تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
للوجوب فمتى تحقق الوجوب بالذات تحققت تلك الخصوصية بعينها فكل واجب الوجود لذاته ليس الا ذلك الواجب الواحد فإذا واجب الوجود واحد هذا تمام الحجة * ( ويمكن ايرادها ) على وجه آخر فنقول لو كان واجب الوجود لذاته أكثر من واحد لكان كل واحد مركبا من جزءين على ما تقرر فيكون جزأ من واجب الوجود فيكون واجب الوجود متقوما بهما فلا يكون واجب لذاته واجبا لذاته لان قوامه بجزئه وجزئه غيره وما قوامه بغيره فليس بواجب * ( ثم انا ننقل الكلام ) إلى جزأيه فنقول الجزء ان لا بد وان يتشاركا في الوجوب والا لكان الواجب متقوما بما ليس بواجب والمتقوم بغير الواجب غير واجب فالواجب ليس بواجب هذا خلف فإذا ثبت تشاركهما في الوجوب الذاتي فلا بد وان يتباينا من وجه آخر إذ لو لم يتباينا من وجه آخر لم يتميز أحدهما عن الآخر فلا يكونان اثنين بل يكونان شيئا واحدا فلا يكون لكل منهما جزء ان وقد ثبت ذلك هذا خلف ( وإذا كان ) كل واحد من الجزءين مشاركا للآخر من وجه ومباينا له من وجه آخر لزم ان يتركب كل واحد من الجزءين من جزءين آخرين ودائما كل ما يفرض فيه من الجزءين لا بد وان يكونا متشاركين في الوجوب ومتباينين من وجه آخر وذلك يوجب انقسامهما إلى جزءين آخرين فإذا يجب ان يكون كل واحد منهما مركبا من اجزاء غير متناهية لكن كل كثرة فلا بد فيها من الواحد لكن يستحيل ان يكون فيها واحد لان ذلك الواحد يكون مشاركا لغيره في الوجوب مباينا له في الخصوصية فيكون فيه تكثر فلا يكون فيه واحد وكل ذلك محال فإذا واجب الوجود واحد *