بشرط كونه مما سيحدث وهذه الطريقة الأخيرة قوية * ( ومن الناس ) من اعتمد على الاحكام والاتقان المشاهدين في السماوات والأرضين وخاصة في تركيب بدن الانسان وما فيه من المنافع الجليلة والبدائع الغريبة التي تشهد فطرة كل عاقل بأنها لا تصدر الا عن تدبر حكيم عليم وهذه الطريقة دالة على الذات وعلى العالمية وهي طريقة من تأملها ورفض عن نفسه المقالات الباطلة وجد نفسه مضطرة إلى الاعتراف باثبات المدبر عند مشاهدة خلقة أعضاء الحيوان * ( اما الطبيعيون ) فإنهم استدلوا بالحركة وانها لا بد وان تنتهى إلى محركات غير متحركة وان المحرك الذي لا يتحرك لا بد وان يكون له حاصلا ابدا كل ما كان ممكنا في حقه والذي يكون كذلك لا بد وان يكون واجب الوجود * ( ومن الناس من زعم ) ان العلم بالله تعالى علم بديهي فان الانسان يجد نفسه عند الوقوع في محنة أو بلية متضرعة إلى موجود قادر يخرجه من أنواع البليات * ( وأصحاب ) الرياضات وتجريد النفس يزعمون أيضا ان العلم بوجود اللّه تعالى ضروري بديهي وبالله التوفيق *
الفصل الثاني في وحدة واجب الوجود
( الأدلة ) التي عول عليها الحكماء في ذلك مبنية على مقدمات ست تكلمنا فيها في الكتاب الأول * ( أولها ) ان الوجوب امر ثبوتي * ( وثانيها ) ان الوجوب بالذات يمتنع ان يكون وصفا خارجا عن الذات * ( وثالثها ) ان الوجوب وصف مشترك * ( ورابعها ) ان التعين زائد على ماهية المتعين *