( فنقول ) الجسمية مما يصح عليها العدم وكل ما كان كذلك فله مادة وكل ما ينتج قضية فإنه ينتج عكس نقيضها فالقياس المنتج لكبرى هذا القياس ينتج ان ما لا مادة له لا يصح العدم عليه وهو بعينه البرهان على بقاء النفس الناطقة وذلك لان الجسمية الزائلة كانت قبل زوالها ممكنة الزوال والطارية كانت قبل حدوثها ممكنة الحدوث فقوة حدوثها وقوة فسادها تستدعى محلا وليس ذلك هو تلك الجسمية لان محل الشيء يبقى معه وتلك الجسمية لا تكون موجودة عند عدمها فإذا تلك القوة موجودة في شيء كان موجودا عند وجود الاتصال وبهذا يزول الشك الثاني والثالث أيضا فإنه ليس الانفصال عدما محضا فإنه عبارة عن عدم مقارن لقوة وجود تلك القوة « لا يستغنى عن المحل على ما بيناه * ( والشك المشكل ) على هذه الحجة ان نقول الجسم حين ما كان واحدا فمادته كانت واحدة أو ما كانت واحدة فان كانت واحدة فعند انقسام الجسم لا يخلو اما ان بقيت المادة واحدة أو تجزأت فان بقيت واحدة فهو محال والا كانت الصور حاصلة في مادة واحدة وذلك محال لوجهين اما أولا فلاستحالة اجتماع المثلين في مادة واحدة واما ثانيا فلانه تكون هناك ذات واحدة موصوفة بصفتين الا أنه يكون هناك جسمان متباينان وان قلنا بان المادة تجزأت فهي في ذاتها قد صارت كثيرة بعد وحدتها فيلزم عدمها واحتياجها إلى مادة أخرى والكلام فيها كالكلام في الأولى واما ان قلنا إن الجسم حين ما كان واحدا فمادته ما كانت واحدة بل كانت كثيرة فحينئذ يجب بحسب الانقسامات الممكنة فيه أن تكون المواد حاصلة متميزة فيه فيكون الجسم فيه مواد متباينة غير متناهية ولا شك ان الصورة الحاصلة في كل واحدة منها غير الصورة الحاصلة في المادة « ووجود تلك القوة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 43
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٣