للانفصال فإذا ما يقبل الانفصال فهو غير متصل بالحقيقة وما هو متصل بالحقيقة فهو غير قابل للانفصال فظاهر انه لا تتم هذه الحجة الا بابطال هذين المذهبين وذلك مما قد فعلناه فيما مضى * ( فان قيل ) الاتصال يراد به كون الجسم بحالة يقبل الابعاد الثلاثة وذلك هو الجسمية وقد يراد به ورود تلك الابعاد الثلاثة وذلك عرض من باب الكم فدعوا كم ان الجسم يرد عليه ما يزيل الاتصال ان عنيتم به المعنى الأول فهو كاذب يدفعه الحس فان ذات الجسم مما يستحيل ان تبقى عند زوال الجسمية وان عنيتم به الثاني فاللازم منه كون المقدار زائدا على الجسم وذلك مسلم ولكن كيف يلزم منه ان يكون الجسم في حقيقته مركبا من امرين وأيضا فلم لا يجوز ان يقال الانقسام لما ورد على الجسم أبطل عنه الوحدة التي بينا عرضيتها لا الامر الداخل في قوام الجسم ( وذكر ) بعضهم شكا آخر فقال الانفصال عدم فكيف يستدعى قابلا * ( الجواب ) اما الأول فحله ان الجسم قد ثبت انه غير مركب من الاجزاء فعند خلوه عن جميع الأسباب المكثرة يكون واحدا حقيقيا وله وحدة وهوية باعتبارها يمتاز عن سائر الافراد المشاركة له في الماهية فإذا أوردت القسمة عليه امتنع ان تبقى تلك الوحدة فامتنع ان تبقى تلك الهوية وان عدمت تلك الهوية فقد عدمت تلك الجسمية لان الفرد انما يصير هو هو لا بماهيته فقط والا لكان هو غيره بل بمعيناته فظاهر ان ورود القسمة عليه سبب لزوال تلك الجسمية وهو أيضا سبب لزوال ذلك المقدار ولزوال تلك الوحدة وليس قولنا ان الانفصال يزيل تلك الجسمية ينافي كونه مزيلا لأمور مقارنة للجسمية وعند هذا تحرر الحجة *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 42
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٢