التذكر ليس من أشياء توجب حصول الغرض بل على سبيل علامات إذا حصل أقربها من المطلوب انتقلت النفس اليه في مثل تلك الحال وان كان الحال غير ذلك لم يجب كمن يخطر بباله كتاب فتذكر منه مصنفه وليس يجب من خطور ذلك الكتاب بالبال خطور مصنفه لا محالة لكل انسان * ( واما التعلم ) فان الطريق المؤدى اليه ضروري وهو القياس والحد ومن الناس من يكون شديد الذكر ضعيف التذكر وذلك ليبس مزاجه ويكاد ان يكون الامر في الفهم والذكر بالتضاد فان الفهم للنفس لا يتم الا بروح لطيفة سهلة الحركة والذكر يحتاج إلى روح يابسة المزاج * ( فان قيل ) الصبيان مع رطوبتهم يقوى حفظهم * ( فنقول ) ذلك لان نفوسهم لا تشتغل الا بالشيء الواحد فلا جرم يقوى ذلك الحفظ * ( واعلم ) ان الرجاء تخيل امر ما مع ظن أنه يكون ( واما الأمنية ) فهي تخيل امر وشهوته والحكم بالتذاذ يكون لو كان ( والخوف ) مقابل الرجاء على سبيل التضاد ( واليأس ) عدمه *
الباب السابع * في حال النفس بعد مفارقة البدن وفيه ثلاثة فصول *
الفصل الأول في اثبات سعادتها وشقاوتها
( ان لنا على اثبات ) اللذة العقلية حجتين ( إحداهما ) انية والأخرى لمية * ( اما الحجة الانية ) وهي المذكورة في الإشارات وهي من وجهين * ( الأول ) ان اللذات القوية عند الجمهور وهي المحسوسة مثل لذة الاكل والشرب والوقاع ثم انا نشاهد بعض الناس يتركون هذه الأمور اما رجاء