تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥

الفصل العاشر في الالهامات

( وهي ) مثل حال الطفل ساعة يولد من تعلقه بالثدى ومثل ما إذا أقيم فإذا شارف السقوط بادر إلى التعلق بما يمسكه وإذا تعرض لحدقته نارا طبق الجفن من غير روية وفكر بل كانت غريزة للنفس لا اختيار فيه وكذلك للحيوانات الهامات غريزية والسبب في ذلك ان المناسبات التي بين الأنفس ومباديها ( منها ) ما تكون دائمة لا تنقطع وهي هذه الالهامات ( ومنها ) ما لا تكون دائمة وذلك مثل خواطر الصواب وهذه الالهامات تقف بها النفس على المعاني المخالطة للمحسوسات فيما يضر وينفع فالذئب تحذره كل شاة وان لم تره قط ولا وصلت إليها منه آفة والفارة تحذر الهرة وكثير من الطيور تحذر جوارح الصيد وان كانت ما رأتها قط قبل ذلك - وافعال الحيوانات تارة تكون على هذا الوجه وتارة بسبب التجربة فان الحيوان إذا نال لذة أو الما مقارنين لصورة حسية ارتسم في النفس صورة الشيء وصورة المقارن وما بينهما من النسبة فإذا وقع الاحساس بأحد الشيئين شعرت النفس حينئذ بالمقارن الآخر المطلوب أو المهروب عنه ولهذا تخاف الكلاب المدر والخشب *

الفصل الحادي عشر في الذكر والتذكر

( اما الذكر ) فقد يوجد في كثير من الحيوانات واما التذكر فهو الاحتيال لاستعادة ما اندرس والأشبه انه ليس الا للانسان - والتذكر يشبه التعلم من وجه ويخالفه من وجه آخر - اما المشابهة فلان التذكر انتقال من أمور تدرك ظاهرا أو باطنا إلى أمور غيرها والتعلم انتقال من المعلوم إلى المجهول ( واما المخالفة ) فلان التذكر طلب ان يحصل في المستقبل ما كان حاصلا في الماضي والتعلم ليس الا ان يحصل في المستقبل شيء آخر وأيضا فالمصير إلى