لم يكن اقلي الوجود بل أكثريا لان امتزاج الأقل قبل امتزاج الأكثر لان الأكثر انما يحصل عن اجتماع الأقل وحصوله بعد حصوله فكان يجب ان يكون ذلك أكثريا ولما لم يكن كذلك علمنا أن للأجسام حدا في التصغر مع بقاء صورها النوعية * ( ولا يقال ) فلم لم توجد بعوضة في قدر الفيلة ( فنقول ) لان الصغر مما يعين على الامتزاج والكبر كالعائق عنه ولهذا كانت المعاجين تعان على تكوينها بالدق * ( واعلم ) انه يمكن القدح في هذه الحجة من وجوه ثلاثة ( الأول ) انا نسلم ان امتزاج الأقل عدد اقبل امتزاج الأكثر عددا ولا ينفعهم ذلك لان الكلام ليس فيه لكن لم قلتم ان امتزاج الأقل مقدارا قبل امتزاج الأكثر مقدارا وبيانه هو ان وجود الأقل مقدارا في الأكثر مقدارا وجوده بالقوة والذي بالقوة فهو غير موجود فإذا لم يكن الأقل مقدارا حاصلا بالفعل لم يكن له امتزاج بالغير فضلا عن أن يكون امتزاجه قبل امتزاج شيء آخر بل الأولى ان يكون امتزاج الأكثر في المقدار قبل امتزاج الأقل في المقدار إذ الأكثر محصل محصور والأقل غير محصل ولا محصور * ( الثاني ) سلمنا ان امتزاج الأقل متقدم على امتزاج الأكثر مطلقا لكن لم قلتم انه يكفى ذلك المزاج في حصول الصورة النوعية ولم لا يجوز ان يكون العظم مع ذلك معتبرا إذ من الممكن أن تكون النفس المدبرة انما تستعد المزاج لقبولها الاستعداد التام إذا كان وافيا بافاعيلها وذلك لا يتم الا بمقدار معين من العظم * ( الثالث ) هب انه لو تم ذلك الاستعداد فإنه تفيض عليه النفس من واهب الصور لكن ذلك الامتزاج انما يحصل في مكان معين مخصوص فلو كانت
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 39
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٩