تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وإذا ثبت ذلك بطل قول من يقول إن أصغر اجزاء الأرض أكبر من أصغر اجزاء النار لان تلك النار إذا انقلبت أرضا لم يجب ان يكون ذلك عند الأرض حتى يتصل بها إذ كثير من اجزاء العناصر تعرض له الاستحالة في غير حيزه الطبيعي وإذا صار ذلك الجزء الصغير من النار أرضا فلا بد وان يصير أصغر مما كان لان الخمود يصغره فيكون هو أرضا أصغر من الجزء الذي فرضناه أصغر الاجزاء الأرضية وذلك محال وإذ قد بينا ان الجسم غير مركب من الاجزاء الحسية والحجمية فلنتكلم في أنه هل هو مركب من الاجزاء العقلية أم لا *

الفصل الثامن في أن الجسم مركب عن الهيولى والصورة

( هذا هو المتفق ) عليه بين الحكماء وذكروا على هذا برهانين * ( الأول ) ان الجسم البسيط لا شك انه قابل للانفصال والقابل للانفصال اما ان يكون هو الاتصال أوامر آخر دون الاتصال والأول باطل لان القابل يجب ان يبقى مع المقبول والاتصال لا يبقى مع الانفصال فإذا القابل للانفصال امر آخر غير الاتصال ولا شك ان قوة قبول الانفصال حاصلة مع وجود الاتصال فإذا الاتصال مقارن لشيء آخر فإذا الجسم مركب عن الاتصال وعما فيه الاتصال وذلك هو المطلوب * ( واعلم ) ان هذا البرهان مبنى على أن الجسم غير مركب من اجزاء لا تتجزى وإلا لكان اتصال الجسم عبارة عن اجتماعها وانفصاله عبارة عن تفرقها وكذلك أيضا لا بد من ابطال قول من يقول إن مبادى الأجسام اجزاء متجزية في الوهم غير قابلة للتجزية بالفعل فان عندهم الأجسام المحسوسة ليس لها اتصال حقيقي بل اتصالها عبارة عن اجتماع تلك الأجزاء وانفصالها عبارة عن تفرقها واما كل واحد من تلك الأجزاء فان فيها الاتصال الحقيقي حاصل لكنها غير قابلة