تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
حينئذ ان تتفرغ لتثقيف المتخيلة فحينئذ يقوى سلطان المتخيلة ونفضت كنانة تلويحها وتشبيحها وما يرى في حالة الخوف من الصور الهائلة فهو بهذا السبب فان الخوف المستولى على النفس يصدها عن تثقيف المتخيلة فلا جرم استبدت المتخيلة بترسيم صور هائلة في الحس المشترك كصورة الغول وكذلك قد تستولى على النفوس الضعيفة العقل قوى أخرى كشهوة شيء فتشتد تلك الشهوة حتى تغلب النفس وتصرفها عن الضبط فترى تلك الأمور المشتهاة مشاهدة فهذا هو سبب مشاهدة الصور التي لا وجود لها في الخارج *

الفصل السادس في سبب المنامات الصادقة

( اعلم ) ان الصور التي ركبتها المتخيلة قد تكون كاذبة وقد تكون صادقة اما الكاذبة فوقوعها على ثلاثة أوجه * ( الأول ) ان الحس الظاهر إذا أدرك شيئا وبقيت صورة ذلك المدرك في خزانة الخيال فبعد النوم ترتسم في الحس المشترك تلك الصورة التي بقيت مخزونة في الخيال * ( الثاني ) ان القوة الفكرية إذا الفت صورة ارتسمت تلك الصورة في الخيال ثم في وقت النوم تنطبع في الحس المشترك كما أن الانسان إذا تفكر في الانتقال من موضع إلى موضع أو رجا شيئا أو خاف شيئا فإنه يرى تلك الأمور في النوم * ( الثالث ) ان مزاج الروح الحامل للقوة المتخيلة إذا تغير فإنه تتغير افعالها بحسب تغير مزاج تلك الروح فالذي يميل مزاجه إلى الحرارة يرى النيران في النوم ومن مال مزاجه إلى البرودة يرى الثلوج ومن مال مزاجه إلى الرطوبة يرى الأمطار ومن مال مزاجه إلى اليبوسة يرى الأشياء المظلمة