تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
فنحن بتقدير تسليم الجزء لا يمكننا المنع من ذلك أيضا إذ ربما كان في الخردلة من الاجزاء التي لا تتجزى ما تبلغ كثرتها إذا بسطت إلى تغشية سطح السماء فإذا لم يكن ذلك بين الامتناع مع فرض وجود الجزء فكيف يتبين بامتناعه وجود الجزء * ( واما الذي احتجوا به في الحادي عشر ) من امر الزاوية فلا نسلم انها غير منقسمة بل هناك زوايا هي أصغر منها بالقوة بلا نهاية وانما قام البرهان على أنه لا تكون زاوية من خطين مخصوصين أصغر من تلك وليس إذا قيل إنه ليس شيء بصفة « 1 » كذا أصغر من كذا وجب ان يقال إنه ليس شيء أصغر منه البتة * ( واما الذي احتجوا به في الثاني عشر ) فالجواب ان الخردلة تساوى اجزائها اجزاء الجبل في العدد لا في المقدار كما انا إذا ضعفنا الجبل مثل تضعيف الخردلة فإنهما تتساويان في العدد لا في المقدار وبالله التوفيق *

الفصل السابع في بيان ان الجسم هل يقبل الانقسام إلى غير النهاية مع بقاء صورته النوعية

( من الصور النوعية ) ما لا يحصل الا بامتزاج أجسام مختلفة الطبائع كالصور المعدنية والنباتية والحيوانية ومنها ما لا يكون كذلك وهي كالنارية والهوائية وغيرهما والظاهر من مذهب المشائين ان للأجسام حدا في الصغر إذا صارت أصغر من ذلك زالت صورها فللماء شيء هو أصغر صور الماء وكذلك للهواء وحجتهم ان الأجسام لو احتملت الانقسام والتصغر لا إلى نهاية مع بقاء صورها النوعية لجاز ان يحصل من كل واحد من الأركان الأربعة ما يكون في غاية الصغر ويحصل من امتزاجها الحجم « 2 » والعظم وان تتكون المتكونات الحيوانية حتى تحصل فيلة على قدر بعوضة ولو كان ذلك ممكنا
هامش
( 1 ) نصفه
( 2 ) اللحم